تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - القول في العيوب الموجبة لخيار الفسخ، و التدليس
المقام الأوّل: في العيب المشترك بين الرجل و المرأة، و هو الجنون، و قد وقع الاتّفاق على الفسخ به، و هو مرض في العقل يوجب اختلاله و فساده و تعطيله عن أحكامه و أفعاله و لو في بعض الأوقات، فالمجنون من أُصيب جنانه أي قلبه أو أصابته الجنّ أو حيل بينه و بين عقله فستر عقله، و ليس منه عرفاً الإغماء و مرض الصدع الموجب لعروض الحالة المعهودة في بعض الأوقات.
و كيف كان فهو يوجب تسلّط الزوجة إذا كانت جاهلة على فسخ العقد إذا كان سابقاً على العقد أو مقارناً له؛ لقاعدة الغرور و التدليس و الأولوية، بالإضافة إلى رواية علي بن أبي حمزة الواردة في المتجدّد بعد التزويج الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
و ربما يستدلّ لذلك بصحيحة الحلبي، و هي ما رواه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم فإذا امرأته عوراء و لم يبيّنوا له، قال: لا تردّ، و قال: إنّما يردّ النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل. قلت: أ رأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: المهر لها بما استحلّ من فرجها، و يغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها [١]. و قد رواها المشايخ الثلاثة إلّا أنّه في الوسائل: أسقط الكليني [٢] لفظ «إنّما» و في أحد طريقي الصدوق الرواية عن محمد بن مسلم، أنّه سأل أبا جعفر (عليه السّلام) و ذكر نحوه، إلّا انّه ترك ذكر العفل [٣].
و أورد على الاستدلال بها صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بما يرجع إلى أنّه مبنيّ على استقلال قوله (عليه السّلام): «إنّما يردّ النكاح» في الجواب. مع أنّ الظاهر العدم، و أنّ كلمة
[١] الفقيه: ٣/ ٢٧٣ ح ١٢٩٩، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: ٧٨ ح ١٧١، التهذيب: ٧/ ٤٢٦ ح ١٧٠١، الإستبصار: ٣/ ٢٤٧ ح ٨٨٦، الوسائل: ٢١/ ٢٠٩ و ٢١٣، أبواب العيوب و التدليس ب ١ ح ٦ ب ٢ ح ٥.
[٢] الكافي: ٥/ ٤٠٦ ح ٦.
[٣] الفقيه: ٣/ ٢٧٣ ح ١٢٩٧.