تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧ - مسألة ٤ لو وقع النشوز من الزوجين
..........
الخامس: قال المحقّق في الشرائع: و هل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل؟ الأظهر أنّه تحكيم [١]. و عن ظاهر المحكي عن السرائر [٢] و فقه القرآن [٣] الإجماع عليه، و في محكي المبسوط أنّه مقتضى المذهب [٤]. و الدّليل عليه تسميتهما حكمين في الكتاب [٥] و السنّة [٦] و الفتاوى، و الوكيل مأذون ليس بحكم، و المخاطب به الزوجان لا غيرهما، و لأنّهما إن رأيا الإصلاح فعلاه من غير استئذان، و لا دلالة لكونهما حكمين على ثبوت قاضي التحكيم و مشروعيّته، و إن لم يعتبر رضا المتداعيين بحكمه بعد التوافق على الترافع إليه، كما هنا لوحدته هناك و تعدّد الحكمين هنا و كونهما مبعوثين من جانب الحاكم الواحد، فلا ارتباط بين المسألتين.
السادس: يُستفاد من الجواهر أنّه لا ريب في اشتراط البلوغ و العقل و الاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما، قيل: و الإسلام، و هو جيّد فيما كان الشقاق بين المسلمين أمّا غيرهم فلا يخلو من نظر، و أمّا العدالة و الحرّية ففي المسالك: إن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعاً، و إن جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان، أجودهما العدم؛ لأنّهما ليسا شرطاً في الوكيل [٧] [٨].
هذا، و الظّاهر أنّه لا دليل على الاعتبار على الفرض الأوّل أيضاً؛ لاقتضاء
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ٣٣٩.
[٢] السرائر: ٢/ ٧٣٠.
[٣] فقه القرآن: ٢/ ١٩٣.
[٤] المبسوط: ٧/ ٣٤٠.
[٥] سورة النساء: ٤/ ٣٥.
[٦] الوسائل: ٢١/ ٣٤٨ ٣٤٩ و ٣٥٢ ٣٥٤، أبواب القسم و النشوز و الشقاق ب ١٠ و ١٢ و ١٣.
[٧] مسالك الأفهام: ٨/ ٣٦٧.
[٨] جواهر الكلام: ٣١/ ٢١٤ ٢١٥.