تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨ - مسألة ٤ لو وقع النشوز من الزوجين
..........
الإطلاق العدم، و اعتبارهما في مطلق القاضي أو قاضي التحكيم فرضاً لا يستلزم الاعتبار هنا بوجه.
السابع: أنّ الحكمين المبعوثين يجب عليهما البحث و الاجتهاد في حالهما، و في السبب الدّاعي إلى الشقاق بينهما ثمّ السعي في أمرهما و دقّة النظر في وضعهما، فإن اتّفقها على الإصلاح فعلاه من غير مراجعة لهما، قال اللَّه تعالى إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [١] يعني لا محيص عن بقاء الزوجيّة مع إرادة الحكمين الإصلاح، و إن اتّفقا على التفريق فالمشهور [٢] عدم جوازه إلّا مع مراجعتهما، و لعلّه لظاهر كون المراد من التحكيم فعل ما يتحقّق به الإصلاح و التأليف.
و يؤيّده الاقتصار في الآية على إرادتهما الإصلاح، و في صحيحة الحلبي المتقدّمة قال (عليه السّلام): «ليس للحكمين بأن يفرّقا حتى يستأمر الرجل و المرأة، و يشترطان عليهما إن شاءا جمعا و إن شاءا فرّقا، فإن جمعا فجائز و إن فرّقا فجائز» و في صحيحة محمّد ابن مسلم المتقدّمة أيضاً قال (عليه السّلام): «ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا». و يدلّ عليه غير ذلك من الروايات [٣].
لكن في المسالك: قد روي أنّ عليّاً (عليه السّلام) بعث حكمين و قال: تدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، و إن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما. فقالت المرأة: رضيت بما في كتاب اللَّه عليّ ولي، فقال الرجل: أمّا الفرقة فلا. فقال عليّ (عليه السّلام): كذبت و اللَّه حتّى تقرّ بمثل الّذي أقرّت به [٤].
[١] سورة النساء: ٤/ ٣٥.
[٢] الخلاف: ٤/ ٤١٧، المبسوط: ٤/ ٣٤٠، شرائع الإسلام: ٢/ ٣٣٩، الروضة البهية: ٥/ ٤٣٢.
[٣] الوسائل: ٢١/ ٣٤٨ ٣٤٩ و ٣٥٢ ٣٥٤، أبواب القسم و النشوز و الشقاق ب ١٠ و ١٢ و ١٣.
[٤] تفسير العياشي: ١/ ٢٤١ ح ١٢٧، الوسائل: ٢١/ ٣٥٤، أبواب القسم و النشوز و الشقاق ب ١٣ ح ٦.