تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - مسألة ١٤ الرضاع المحرّم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً يبطله لو حصل لاحقاً
..........
الصغيرة رضاعاً كاملًا محرّماً، و في هذه الصورة تحرم الكبيرة لأنّها صارت أُمّ زوجته؛ و الظاهر أنّه لا فرق في تحقّق حرمتها بين أن يكون الرضاع من لبنه أم لا، و كذلك لا فرق بين أن كانت الكبيرة مدخولًا بها له أم لا، و إن كان بينهما الفرق بالإضافة إلى حرمة الصغيرة كما سيأتي. و هذه الصورة هو الفرع المذكور في المباحث الأُصوليّة من بحث المشتقّ بلحاظ أنّ عنوان الزوجة من العناوين الاشتقاقيّة، المبحوث عنها في ذلك المقام و إن لم تكن مشتقّة لغة و أدباً، فيجري فيها البحث في أنّه حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ أيضاً أو في خصوص المتلبّس بالحال.
فعلى الفرض الأوّل يتحقّق عنوان أُمّ الزوجة بالإضافة إلى الكبيرة حقيقةً؛ لأنّ الصغيرة و إن لم تكن بالفعل بزوجة إلّا أنّها كانت كذلك و إن ارتفعت بالرضاع، و الأُمومة متحقّقة بالرضاع، فيحصل عنوان أُمّ الزوجة واقعاً فتحرم على الزوج مؤبّدة.
و على الفرض الثاني ربّما يتحقّق الإشكال من جهة أنّ الأُمومة و ارتفاع الزوجيّة يحصلان معاً، و لا يحصل عنوان أمّ الزوجة في آن واحدة؛ لأنّه بالرضاع الكامل تخرج الصغيرة عن الزوجيّة، إمّا بالتحريم أو انفساخ النكاح و سيأتي. و تحصل الأمومة للكبيرة.
و أمّا عنوان الأُمّ مع الزوجيّة فلا يتحقّق في آن واحد أصلًا، اللّهمّ إلّا أن يُقال: إنّ عنوان أُم الزوجة من المحرّمات و لو بهذا النحو، و لم يثبت ذلك، هذا بالإضافة إلى الكبيرة.
و أمّا الصغيرة، فإن كانت رضاعها من لبنه تصير بنتاً له فتحرم عليه، كما أنّه إن دخل بالكبيرة تصير ربيبةً قد دخل بأُمّها، فتحرم عليه من هذه الجهة و إن لم يكن الرضاع من لبنه. إنّما الإشكال فيما إذا لم يكن هناك شيء من الأمرين كون الرضاع