تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - آداب النكاح
بالإغناء و السعة بقوله عزّ من قائل إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [١]، فعن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله): من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ باللَّه عزّ و جلّ [٢] (١).
(١) المشهور [٣] بل عن المختلف الإجماع على أنّ النكاح في اللغة بمعنى الوطء، و الإطلاق على العقد مجاز بعلاقة السببية [٤]؛ بل قيل: إنّه في الشرع كذلك لأصالة عدم النقل؛ و قيل: إنّه العقد لشيوع استعماله كذلك؛ و عن الراغب الأصفهاني صاحب «المفردات» أنّه محال أن يكون في الأصل للجماع ثم أستعير للعقد؛ لأنّ أسماء الجماع كلّها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، و محال أن يستعير من لا يقصد [٥]؛ و قيل: أنّ أصله الالتقاء، يقال تناكح الجبلان إذا التصقا. و عن الفراء أن نكح المرأة بالضم بضعها أي فرجها؛ و قيل: أصله الضم. و عن المصباح المنير للفيّومي أنّه مأخوذ من نكحه الدواء إذا خامره و غلبه، أو من تناكحت الأشجار إذا انضمّ بعضها إلى بعض، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها [٦].
قلت: إنّ هنا أمرين لا بدّ من ملاحظتهما:
الأوّل: استعمال هذا اللفظ في الكتاب كثيراً، و الظاهر أنّ المراد من اللفظ في الجميع هو العقد، حتَّى في مثل قوله تعالى حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٧] الوارد في الرجل المحلّل، و اشتراط الوطء فيه يعلم من دليل آخر لا نفس هذه الآية.
[١] سورة النور: ٢٤/ ٣٢.
[٢] الفقيه: ٣/ ٢٤٣ ح ١١٥٤، الوسائل: ٢٠/ ٤٣، أبواب مقدّمات النكاح ب ١٠ ح ٤.
[٣] رياض المسائل: ٦/ ٣٣٧.
[٤] مختلف الشيعة: ٧/ ٥٦ ٥٧.
[٥] المفردات في غريب القرآن: ٥٠٥.
[٦] مصباح المنير: ٦٢٤.
[٧] سورة البقرة: ٢/ ٢٣٠.