تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - مسألة ٥ يُعتبر في التقدير بالعدد أمور
..........
خمس عشرة رضعة ولاءً [١].
و يدلّ عليه مثل موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة، المشتملة على قول أبي جعفر (عليه السّلام): لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها، الحديث [٢].
هذا، و قد خالف في ذلك العامّة [٣] كافّة، فلم يعتبروا المرضعة بل اتّحاد الفحل.
هذا، و لكنّ الرواية موثّقة معتبرة أوّلًا، و فتوى الأصحاب [٤] قديماً و حديثاً على وفقها ثانياً، فلا مجال حينئذٍ للإشكال أو التوقّف في أصل المسألة في الجملة، و إن حكي عن صاحب المسالك [٥] الدغدغة في الجملة.
ثمّ إنّ الفصل قد يتحقّق برضاع امرأة أُخرى تماماً و كاملًا و إن كان الفحل واحداً، و في هذه الصورة لا يتحقّق التوالي مسلّماً، و قد وقع التصريح به في موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة، و قد يتحقّق برضاع امرأة أُخرى رضعة غير كاملة، و قد احتاط فيه الماتن (قدّس سرّه) وجوباً.
و فيه ترديد من أنّ ظاهر الموثّقة عدم كون الفصل هو الرضاع من امرأة أُخرى نحو الرضاع الموجب للتحريم، و هي الرضعة الكاملة على ما عرفت، و من أنّ الحكم فيها قد علّق على عدم فصل رضاع آخر من دون التقييد بالكمال، و يؤيّد الاحتمال الأوّل ما فرّعه الإمام (عليه السّلام) في ذيل رواية زياد بن السوقة المتقدّمة من قوله:
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ٢٨٣.
[٢] تقدمت في ص ١٦٠.
[٣] راجع المغني لابن قدامة: ٩/ ٢٠٧ و العزيز شرح الوجيز: ٩/ ٥٦٩ ٥٧٠ و روضة الطالبين: ٧/ ٤٥٦.
[٤] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٦٢٠، جامع المقاصد: ١٢/ ٢٢٠، الروضة البهيّة: ٥/ ١٥٧، الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٣٥٧.
[٥] مسالك الأفهام: ٧/ ٢٢٧.