تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٩ لمّا كانت المصاهرة الّتي هي أحد أسباب تحريم النكاح
النسب في حصولها، كعلاقة الأخوّة الحاصلة بين المرتضع و أولاد الفحل و المرضعة النسبيين، فإنّهم و إن كانوا منسوبين إليهما بالولادة إلّا أنّ أُخوَّتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع، فهم إخوة أو أخوات له من الرّضاعة.
توضيح ذلك: أنّ النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة كالنسبة بين الولد و والده و والدته، و قد تحصل بعلاقتين، كالنسبة بين الأخوين، فإنّها تحصل بعلاقة كلّ منهما مع الأب أو الأُمّ أو كليهما، و كالنسبة بين الشخص و جدّه الأدنى، فإنّها تحصل بعلاقة بينه و بين أبيه مثلًا و علاقة بين أبيه و بين جدّه، و قد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص و بين جدّه الثاني، و كالنسبة بينه و بين عمّه الأدنى، فإنّه تحصل بعلاقة بينك و بين أبيك، و بعلاقة كلّ من أبيك و أخيه مع أبيهما مثلًا، و هكذا تتصاعد و تتنازل النسب و تنشعب بقلّة العلاقات و كثرتها، حتى أنّه قد تتوقّف نسبة بين الشخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر، و إذا تبيّن ذلك فإن كانت تلك العلائق كلّها حاصلة بالولادة كانت العلاقة نسبيّة، و إن حصلت كلّها أو بعضها و لو واحدة من العشر بالرّضاع كانت العلاقة رضاعيّة (١).
[مسألة ٩: لمّا كانت المصاهرة الّتي هي أحد أسباب تحريم النكاح]
مسألة ٩: لمّا كانت المصاهرة الّتي هي أحد أسباب تحريم النكاح كما يأتي علاقة بين أحد الزوجين و بعض أقرباء الآخر، فهي تتوقّف على أمرين: (١) الغرض من هذه المسألة بطولها بيان أنّ العناوين المحرّمة النسبيّة ما كانت متحقّق بتمام مدخليّة النسب فيها، و من دون أن يكون لغير النسب دخالة فيها أصلًا، سواء كانت العلاقة الحاصلة واحدة أم اثنتين أو أكثر، كالأمثلة المذكورة في المتن، و أمّا في ناحية الرضاع فيكفي في حصول علاقته مدخلية الرضاع فيها في الجملة، و لو كان غيرها نسبيّاً كعلاقة الأخوّة الحاصلة بين أولاد الفحل النسبيّين و المرتضع، أو بين أولاد المرضعة كذلك و المرتضع، فمن هذه الجهة الراجعة إلى العرف يفترق الرضاع عن النسب، كما لا يخفى.