تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - مسألة ٩ لمّا كانت المصاهرة الّتي هي أحد أسباب تحريم النكاح
مزاوجة و قرابة، و الرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتى تحرم أُمّها عليك، لكنّ الأُمّ و البنت الرضاعيتين لزوجتك تكونان كالأُمّ و البنت النسبيّين لها، فتحرمان عليك، و كذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي، و حليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي، تحرم الأُولى على أبيه الرضاعي و الثانية على ابنه الرضاعي (١).
(١) المصاهرة الّتي تأتي أنّها أيضاً كالرضاع من أحد أسباب تحريم النكاح متحقّقة بأمرين: أوّلهما حصول المزاوجة، إذ لا تحصل بدونها أصلًا، و ثانيهما: تحقّق القرابة، و لا تحصل بدونها كما لا يخفى، و عليه فالرضاع المبحوث عنه في المقام يقوم مقام الثاني، و لا معنى لقيامه مقام الأوّل كما لا يخفى، و عليه فمرضعة الولد الحقيقي و النسبي للإنسان لا تكون بمنزلة الزوجة حتى تحرم أُمّها عليه، إذ ليس عنوانها إلّا كونها مرضعة للولد.
و أمّا رضاعيّاً بالإضافة إلى الولد، و ليس هناك مزاوجة أصلًا، و أمّا مرضعة الزوجة فهي أمّ لها، غاية الأمر من حيث الرضاع، و الأمّ الرضاعية كالأُمّ النسبيّة على ما عرفت من أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، و كذا البنت الرضاعية للزوجة تكون ربيبة محرّمة كالبنت النسبيّة؛ و هكذا بالإضافة إلى حليلة الابن الرضاعي أو حليلة الأب الرضاعي، فإنّها أيضاً كحليلة الابن و الأب النسبيّين.
نعم، المذكور في الآية الشريفة قوله تعالى وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [١]. و لكنّ الظاهر أنّ المراد من الصلب فيه ما يقابل التبنّي الذي كان
[١] سورة النساء: ٤/ ٢٣.