تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٤ - مسألة ٥ لا تسقط نفقتها بعدم تمكينه من نفسها لعذر شرعيّ أو عقليّ
..........
لزم دوام الزوجيّة بلا نفقة، و هو ضرر عظيم، و أيّام المرض كأيّام الحيض في ظهور العذر و توقّع الزوال و رضاه لما تزوّج، فإنّ الإنسان لا ينفكّ عنه دائماً، فاستثناؤها لا ينافي تماميّة التمكين، خصوصاً مع علمه و إقدامه على التزويج بمن يتعذّر الاستمتاع بها بالوطء، فكأنّه أسقط حقّه من التمكين من الوطء و رضى بما عداه [١].
أقول: ما أفاده من أنّ أيّام المرض كأيّام الحيض، يرد عليه بعد الفرق فيما لو فرض أنّ أيّام المرض عامّة مستمرّة، و كان الزوج جاهلًا بذلك، بخلاف أيّام الحيض الّتي لا تكون دائمة، مضافاً إلى علم الزوج بذلك غالباً بأنّه لم يقم عليها دليل، و ظهور العذر إنّما يترتّب عليه عدم وجوب التمكين لعدم اجتماعه مع المرض، و أمّا ثبوت النفقة فلا، إلّا أن يُقال: بأنّ ما يوجب سقوط النفقة إنّما هو عدم التمكين الواجب، و إلّا فمطلق عدم التمكين لا يوجب السقوط بعد عموم أدلّة الإنفاق، و الخارج منه ما ذكر.
و كذا لا تسقط النفقة إذا سافرت الزوجة بإذن الزوج، سواء كان لمصلحتها أو مصلحته، في واجب أو مندوب أو مباح، و كذا لو سافرت في واجب مضيّق كالحج بتعبير المتن، و إلّا فالحجّ لا يكون واجباً مضيّقاً اصطلاحاً، بل واجب فوريّ، و بينهما فرق، و لا فرق في هذا بين أن يكون بإذنه أو بغير إذنه، بل و لو مع منعه و نهيه لفرض فوريّة الوجوب، بخلاف ما لو سافرت بغير إذنه في مندوب أو مباح، بل و لو في واجب غير فوريّ، كما إذا نذرت بإذن الزوج أن تزور مشهد الرضا (عليه السّلام) مرّة في خمس سنين، فأرادت أن تزوره في السنة الأُولى مثلًا، فإنه حينئذٍ تسقط نفقتها، و في المتن: بل الأمر كذلك لو خرجت من بيته بغير إذنه و لو لغير سفر، فضلًا
[١] جواهر الكلام: ٣١/ ٣١٢.