تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - مسألة ٣ المراد بوطء الشبهة الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم بالتحريم
..........
الثاني: الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم اعتقاد فاعله الاستحقاق إلّا أنّ النكاح معه جائز شرعاً، كالمشتبه بغير المحصور و التعويل على اخبار المرأة.
الثالث: الوطء الغير المستحقّ، و لكن صدر ممّن هو غير مكلّف، كالنائم و المجنون و السكران بسبب محلّل و نحوهم، و لكن قد يشكل أوّلًا: بخروج المكره، اللّهمّ إلّا أن يتكلّف دخوله في الثالث بإرادة ارتفاع التكليف بالحرمة، و ثانياً: بخروج المتكوّن من مائه بمساحقة أو غيرها ممّا هو ملحق به شرعاً، و ثالثاً: بأنّ ظاهر عبارات الأصحاب يقتضي تحقّق الشبهة بمجرّد الظنّ و إن لم يكن من الظنون المعتبرة شرعاً، بل حصولها مع احتمال الاستحقاق مطلقاً و لو مع الشك أو ظنّ الخلاف، فإنّهم أطلقوا القول بلحوق الولد فيما إذا تزوّج امرأة بظنّ أنّها خالية فوطأها ثم بانت محصنة، و كذا فيما لو وطأ أجنبية بظنّ أنها زوجته أو أمته، إلى غير ذلك من المسائل المعروضة في كلامهم، و لم يقيّدوا الظنّ في شيء منها بكونه معتبراً في الشرع، و لو لا تحقّق الشبهة بمطلق الظنّ لوجب تقييده به و لم يجز إطلاقه [١] انتهى ملخّص موضع الحاجة فعلًا.
أقول: لا شبهة في أنّ القسم الأوّل من وطء الشبهة، كما أنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ المكره على الزّنا و إن كان مرفوعاً عنه التكليف بحديث الرفع [٢] و غيره، إلّا أنّ الحكم في مثل الحديث لا يرفع موضوعه فهو مكره على الزّنا، لكن رفع التكليف أو سائر الآثار أيضاً عن المكره بالفتح لا يوجب تبدّل العنوان و ارتفاع الموضوع، فالمكره على الزنا مكره على الزنا لا أنّه واطئ بوطء الشبهة، كما أنّ
[١] جواهر الكلام: ٢٩/ ٢٤٥ ٢٤٨.
[٢] الوسائل: ١٥/ ٣٦٩ ٢٧٠، أبواب جهاد النفس ب ٥٦.