تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - مسألة ٣ ولاية الجدّ ليست منوطة بحياة الأب و لا موته
[مسألة ٣: ولاية الجدّ ليست منوطة بحياة الأب و لا موته]
مسألة ٣: ولاية الجدّ ليست منوطة بحياة الأب و لا موته، فعند وجودهما استقلّ كلّ منهما بالولاية، و إذا مات أحدهما اختصّت بالآخر، و أيّهما سبق في تزويج المولّى عليه عند وجودهما لم يبق محلّ للآخر، و لو زوّج كلّ منهما من مشهور، بل قد ادّعي الإجماع عليه، و هو القول بالاستقلال و سقوط ولايتهما على البكر، قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه): بل لعلّ الاعتبار يشهد بسقوط الولاية رأساً، ضرورة تحقّق الظلم في جبر العاقل الكامل على ما يكرهه، و هو يستغيث و لا يغاث، بل ربّما أدّى ذلك إلى فساد عظيم، و قتل و زنا و هرب إلى الغير، و بذلك مع الأصل تتمّ دلالة الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل [١].
بقي الكلام في أنّه لا إشكال و لا خلاف في سقوط ولايتهما في موردين:
الأوّل: ما إذا منعا من التزويج ممّن هو كفو لها شرعاً و عرفاً مع ميلها إليه، و الدليل عليه الإجماع [٢] و يدلّ عليه على بعض الاحتمالات قوله تعالى فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [٣] بناء على أن لا يكون المراد نهي الأزواج السابقين عن عضل النساء أن يتزوّجن بعد خلأهنّ، و الظاهر أنّه لا حاجة إلى مراجعة الحاكم حتّى يزوّجها حينئذ الحاكم، لعدم الدليل على الاشتراط.
الثاني: ما إذا كانا غائبين بحيث لا يمكن الاستئذان منهما مع حاجتهما إلى التزويج، و العلّة فيه واضحة كما لا يخفى، و منه يعلم سقوط الولاية بالإضافة إلى ما إذا لم يكونا في دار الدنيا أصلًا.
[١] جواهر الكلام: ٢٩/ ١٧٩.
[٢] الخلاف: ٤/ ٢٧٩، شرائع الإسلام: ٢/ ٢٧٧، الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٢٣٢.
[٣] سورة البقرة: ٢/ ٢٣٢.