تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - مسألة ١٦ لو أبرأته من الصداق الذي كان عليه ثمّ طلّقها قبل الدخول رجع بنصفه عليها
..........
في حلّ، أ يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟ قال: نعم، إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه، فان خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق [٣].
هذا، و لكن في محكيّ المبسوط [١] و الجواهر [٢] و القواعد [١٣] أنّه يحتمل عدم رجوعه عليها بشيء؛ لأنّها لم تأخذ منه مالًا و لا نقلت إليه الصداق و لا أتلفته عليه، فلا تضمن، أمّا الأوّل: فظاهر، و أمّا الثاني: فلاستحالة أن يستحقّ الإنسان شيئاً في ذمّة نفسه فلا يتحقّق نقله إليه، و أمّا الثالث: فلأنّه لم يصدر منها إلّا إزالة استحقاقها في ذمّته و هو ليس إتلافاً عليه، و من هنا لو رجع الشاهدان بدين في ذمّة زيد لعمرو و بعد حكم الحاكم عليه و إبراء المشهود عليه لم يرجع عليهما لعدم تغريمهما له بشيء، و لو كان الإبراء إتلافاً على من في ذمّته غرما له.
و يرد على هذا الدليل مضافاً إلى أنّه اجتهاد في مقابل النص المذكور إنّ مقتضى الجمع بين دليل جواز التصرّف لها في الصداق بعد تحقّق العقد و الملكية كما مرّ في بعض المسائل السابقة، فيجوز لها الإبراء إن كان المهر ديناً، و الهبة إن كان عيناً، و ربما كانت الهبة لازمة كالهبة بذي المحارم بعد القبض، و بين دليل رجوع النصف إلى الزوج إذا طلّق قبل الدخول، رجوع نصف مثل المهر إليه أو قيمة النصف، و قد عرفت أنّه لو نقلته إلى الغير بنقل جائز لا يجب عليها الرجوع فيه، و إن كان مقتضى الاحتياط ذلك، و من ما ذكرنا ظهر الفرق بين المقام و بين مسألة رجوع الشاهدين، فتدبّر جيّداً.
[٣] التهذيب: ٧/ ٣٧٤ ح ١٥١٣، الوسائل: ٢١/ ٣٠١، أبواب المهور ب ٤١ ح ٢.
[١] المبسوط: ٤/ ٣٠٦ ٣٠٨، و لكن فيه خلاف ما نسب إليه، و قد حكى عنه في رياض المسائل: ٧/ ١٦٨.
[٢] جواهر الفقه: ١٧٧، و لكن فيه خلاف ما نسب إليه، و قد حكى عنه في رياض المسائل: ٧/ ١٦٨.
[١٣] قواعد الاحكام: ٢/ ٤٣.