تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٣ - مسألة ١٤ لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم
[مسألة ١٤: لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم]
مسألة ١٤: لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم، و مع عدمه فعدول المؤمنين، و مع فقدهم ففسّاقهم، و إن لم يمكن إجباره فإن كان له مال أمكن للمنفق عليه أن يقتصّ منه مقدارها جاز للزوجة ذلك دون غيرها إلّا بإذن الحاكم، فمعه جاز له الأخذ و إن لم يكن اقتصاصاً، و إن لم يكن له مال كذلك أمر الحاكم بالاستدانة عليه، و مع تعذّر الحاكم يشكل الأمر (١).
ذلك مؤيّداً لِما ذكرناه سابقاً فيما لو تعدّد المنفق الّذي حكموا فيه بالاشتراك فيها، ضرورة أنّه يأتي فيه مثل ما هنا من احتمال القرعة، و إلّا كان المتّجه فيه الاشتراك و إن كان الموضوع في المسألتين مختلفاً، فتأمّل جيّداً [١].
قلت: و لعلّ الفرق توجّه الخطاب بالإنفاق هناك إلى أزيد من واحد في رتبة واحدة، أو إلى واحد لا محالة يكون كذلك، و هنا يكون المخاطب متعدّداً و إن وجب الإنفاق على كلّ منهما مع اليسار، فاحتمال القرعة هنا أقوى ممّا هناك، فتدبّر جيّداً.
(١) إذا امتنع من وجبت النفقة عنها متّحداً أو متعدّداً أجبره الحاكم حسبة، و مع عدمه فعدول المؤمنين، و مع عدمهم ففسّاقهم؛ لأنّه أمرٌ لا يرضى الشارع بتركه، و ربّما يوجب الترك الوقوع في الهلاك، مع أنّ حفظ النفس المحترمة من أهمّ الواجبات و الفرائض. و إن لم يمكن إجباره، فإن كان له مال أمكن للمنفَق عليه المقاصّة بمقدار النفقة، فبالإضافة إلى الزوجة تجوز المقاصّة و لو مع عدم إذن الحاكم؛ لعدم توقّف المقاصّة المشروعة على إذن الحاكم، و بالنسبة إلى الزوجة حيث يكون الإنفاق حقّا لها عليه و لذا يجب القضاء عن النفقة المتروكة و لو مع يسارها و غناها لا تتوقّف المقاصّة على إذن الحاكم كما سيأتي في ذيل كتاب
[١] جواهر الكلام: ٣١/ ٣٨٨.