تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - القول في الكفر
..........
و قالوا: أُخرج نطهّرك و نقيم عليك الحدّ، فقال: هل علمتم أنّ اللَّه لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم و حوّاء؟ قالوا: صدقت، قال: أ ليس قد زوّج بنيه من بناته و بناته من بنيه؟ قالوا: صدقت هذا هو الدين، فتعاقدوا على ذلك فمحى اللَّه العلم من صدورهم و رفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب، و المنافقون أسوأ حالًا منهم [١].
أقول: و لعلّ مثل هذا هو الوجه لما اشتهر من أنّ المجوس يحلّون النكاح مع المحارم، و الفقهاء قد تعرّضوا في كتاب الإرث لإرث المجوسي بلحاظ نكاحه مع محارمه [٢] و إن كان في الكتاب الذي رأيته في بلدة يزد حين كنت مقيماً فيها بالإقامة الجبريّة قد أنكر مؤلّفه المجوسي هذه النسبة إنكاراً شديداً. و لعلّ في هذه الأزمنة كان متروكاً بينهم، و إلّا فالمستفاد من الروايات المتعدّدة ذلك، و في بعضها منع العلّة المذكورة في هذه الرواية بأشدّ المنع، و تحقيق هذه الجهة أزيد ممّا ذكر في محلّه.
و كيف كان فالرواية تدلّ على أنّ المجوس كانوا من أهل الكتاب، و إن كان الظاهر أنّ المراد من أهل الكتاب من أظهر اتّباعه و الانقياد له لا من أعرض عنه، و كيف كان فالظاهر أنّ المراد بأهل الكتاب خصوصاً في الكتاب العزيز هم اليهود و النصارى.
و الحاصل أنّ الرواية الصحيحة الواردة في المجوسية هي صحيحة ابن مسلم المتقدّمة، و بقيّة الروايات فاقدة لوصف الحجية و الاعتبار، و السؤال في الصحيحة
[١] أمالي الصدوق: ٤٢٤ ضمن ح ٥٦٠، التوحيد: ٣٠٦، الوسائل: ٢٠/ ٣٦٤، أبواب ما يحرم بالنسب ب ٣ ح ٣.
[٢] الروضة البهية: ٨/ ٢٢١ ٢٢٣، مسالك الأفهام: ١٣/ ٢٧٩، رياض المسائل: ٩/ ٢١١ ٢١٢.