تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥١ - مسألة ١٢ الأُمّ أحقّ بإرضاع ولدها من غيرها
..........
إلى غير ذلك من الروايات الدّالّة على أحقيّة الأُم إذا لم تطلب الزيادة على ما تطلب غيرها، مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه نقلًا و تحصيلًا، بل الإجماع كذلك كما في الجواهر [١]. و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لو تبرّعت أجنبيّة بإرضاعه و لم ترضَ الأُمّ بذلك فللأب تسليمه إلى المتبرّعة للرضاع، و سيأتي [٢] عدم سقوط حقّ الحضانة بذلك؛ لأنّه هناك حقّان، و لا وجه لسقوط حقّ الحضانة بسبب حقّ الإرضاع، إنّما الكلام فيما لو عصت به و لم تسلّمه إلى الأب مع وجود المرضعة بالأقلّ، فهل يسقط حقّها أصلًا لأنّها تكون حينئذٍ كالأجنبيّة المتبرّعة غير المأمورة بالإرضاع، أو يسقط بالنسبة إلى ما طلبته من الزيادة؟
ظاهر فتاوى الأصحاب و نصوص الباب هو الأوّل؛ لعدم الإذن في رضاعها إيّاه شرعاً، و لكنّه يحتمل الثاني، و يمكن تنزيل الأدلّة و الفتاوى عليه كما لا يخفى، و ذكر المحقّق في هذا المجال عبارة، و هي أنّه لأمّه أن ترضعه بنفسها و بغيرها و لها الأُجرة [٣].
و قال صاحب الجواهر بعد إيراد الصحيحة: و حينئذٍ يكون ذلك حكماً شرعيّاً، و هو استحقاق الأُمّ أُجرة الرضاع و إن لم تقع معاملة بينها و بين الأب، سواء أرضعته بنفسها أو عند غيرها. ثمّ حكى عن المسالك: أنّه حمل العبارة على معنى آخر، يرجع إلى أنّه لو كانت الإجازة مطلقة غير مقيّدة بإرضاع الأُم بنفسها فهي مسألة الكتاب، المشهور حينئذٍ جواز إرضاعها له بنفسها و غيرها. و قيل:
[١] جواهر الكلام: ٣١/ ٢٨٠.
[٢] في ص ٥٥٥ ٥٥٨.
[٣] شرائع الإسلام: ٢/ ٣٤٥.