تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - مسألة ٣ ولاية الجدّ ليست منوطة بحياة الأب و لا موته
..........
فإنّ مقتضى قوله (عليه السّلام): «الجدّ أولى بذلك .. إن لم يكن الأب زوّجها قبله» الشمول لصورة التقارن.
هذا، مضافاً إلى حكاية الإجماع [١] عليه في محكيّ جملة من الكتب الفقهيّة، لكن مقتضى الروايتين صورة وجود الأب و الجدّ، و هل الحكم كذلك بالإضافة إلى الجدّ و أبيه و هكذا، أم يختصّ بخصوص الأب و الجدّ؟ فيه إشكال من أنّ الروايتين واردتان في مورد الأب و الجدّ، و الحكم أيضاً مخالف للقاعدة، مع أنّ فرض التقارن نادر جدّاً، و من أنّ المستفاد من الرواية أنّ الجدّ بلحاظ كونه أباً لأبيه يكون مقدّماً عليه، و هذا يجري بالإضافة إلى الجدّ و أبيه.
هذا، مضافاً إلى دلالة بعض الروايات عليه، مثل:
رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إنّي لذات يوم عند زياد بن عبد اللَّه إذ جاء رجل يستعدي على أبيه، فقال: أصلح اللَّه الأمير، إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني، فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ فقالوا: نكاحه باطل. قال: ثم أقبل عليَّ فقال: ما تقول يا أبا عبد اللَّه؟ فلمّا سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم: أ ليس فيما تروون أنتم عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، إنّ رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): أنت و مالك لأبيك؟ قالوا: بلى، فقلت لهم: فكيف يكون هذا و هو و ماله لأبيه و لا يجوز نكاحه؟ قال: فأخذ بقولهم و ترك قولي [٢].
و رواية عليّ بن جعفر المروية في قرب الاسناد، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السّلام)
[١] الإنتصار: ٢٨٦ ٢٨٧، الخلاف: ٤/ ٢٦٩، السرائر: ٢/ ٥٦١، غنية النزوع: ٣٤٢.
[٢] الكافي: ٥/ ٣٩٥ ح ٣، الوسائل: ٢٠/ ٢٩٠، أبواب عقد النكاح ب ١١ ح ٥.