تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - مسألة ٥ يُعتبر في التقدير بالعدد أمور
..........
فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و أرضعتهما امرأة أُخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما.
هذا، و قد يقع الفصل ثالثة بمثل الأكل و نحوه، و في هذه الأزمنة بمثل اللّبن الصناعي، و هذا الفصل لا يقدح. و قد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر [١] بل ادّعى الوضوح، و استظهر من المسالك [٢] و غيره [٣] المفروغيّة منه، و هو الظاهر من اعتبار عدد خاصّ و هو الخمس عشرة بعد جعل الزمان أيضاً حدّا، و لكن مع ذلك فقد استشكل فيه في الجواهر بناءً على كون العدد كاشفاً عن الإنبات فيما لو كان الفصل بالأكل و نحوه على وجه يعلم عدم تأثير العدد في الإنبات، ثمّ قال: اللّهم إلّا أن يُقال: إنّ العدد المزبور كاشف شرعاً و هو أدرى به، و يمكن أن يكون قد لاحظ الشارع الكشف في أغلب أفراده و جعلها علامة دائماً محافظة على ضبط الشرع.
الأمر الثالث: أن يكون كمال العدد من امرأة واحدة، و قد عرفت أنّه قد خالف في ذلك العامّة، فلم يعتبروا اتّحاد المرضعة بل اتّحاد الفحل، هذا و صريح ذيل موثّقة زياد بن سوقة من التفريع الذي أورده الإمام (عليه السّلام) يدلّ على اعتبار اتّحاد المرضعة، و قد ناقش صاحب المدارك في اعتبارها نظراً إلى عدم صحّتها، و لكن قد ذكرنا في الأصول أنّ الموثّقة أيضاً حجّة مع اعتضادها بفتوى الأصحاب قديماً و حديثاً [٤]، و قد صرّح المحقّق في الشرائع بأنّه لا يصير صاحب اللّبن مع اختلاف المرضعات أباً
[١] جواهر الكلام: ٢٩/ ٢٩٣.
[٢] مسالك الأفهام: ٧/ ٢٢٨.
[٣] السرائر: ٢/ ٥٢٠، جامع المقاصد: ١٢/ ٢٢٠، رياض المسائل: ٦/ ٤٣٧.
[٤] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٦٢٠، جامع المقاصد: ١٢/ ٢٢٠، الروضة البهيّة: ٥/ ١٥٧، الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٣٥٧.