تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - القول في الكفر
..........
لا يستطيع نكاح الحرّة، أو باعتبار أنّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ليس صريحاً في الشرط و إن تضمّن معناه، و بأنّ المفهوم لو كان معتبراً هنا لزم للعبد أن لا يجوز نكاح الأمة مع قدرته على نكاح الحرّة؛ لأنّ «مَن» من أدوات العموم.
و بأنّ المعلّق على الشرطين هو رجحان النكاح دون الجواز، و بأنّ قوله تعالى في ذيل الآية وَ أَنْ تَصْبِرُوا إلى آخرها يدلّ على الجواز مع فقد الشرطين، فإنّه إذا خاف الضرر بالعزوبة أو الوقوع في الزنا فالظاهر وجوب النكاح حينئذٍ، فكيف يكون الصبر معه خيراً، و بأنّ هذا المفهوم معارض بمنطوق مثل قوله تعالى وَ أُحِلَ [١] وَ أَنْكِحُوا [٢] وَ لَأَمَةٌ [٣] و المنطوق مقدّم على المفهوم لقوّته، و باحتمال كون الآية للأمر باتخاذ السراري مع عدم القدرة على نكاح الحرائر، فلا يكون من محلّ النزاع في شيء.
فإنّ هذه المناقشات و إن كانت قد دفعها صاحب الجواهر [٤]. و العمدة في الدفع عدم ثبوت المفهوم و لو للقضايا الشرطية كما بيّناه في الأُصول، إلّا أنّ المناقشة المرتبطة بالمقام هو عدم كون الإيمان ظاهراً في قوله تعالى مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ إلّا في مقابل الشرك، و القرينة عليه هي الآية الأُولى المتقدّمة، فلا دلالة لها إلّا على عدم جواز نكاح المشركة و لا يشمل الكتابية، و احتمال هذا الأمر كاف في عدم جواز الاستدلال، كما لا يخفى.
و أمّا الآية الثالثة، فظهورها في نفسها في النهي عن نكاح المسلم الكافرة ممنوع
[١] سورة النساء: ٤/ ٢٤.
[٢] سورة النور: ٢٤/ ٣٢.
[٣] سورة البقرة: ٢/ ٢٢١.
[٤] جواهر الكلام: ٢٩/ ٣٩٦ ٤٠٤.