تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - القول في الكفر
..........
لأنّ اللَّه تعالى يقول مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ [١] [٢].
و منها: قوله تعالى وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [٣] و العصم جمع عصمة و هي ما يعتصم به من عقد أو ملك؛ لأنّ المرأة بالنكاح تعصم من غير زوجها. و الكوافر جمع الكافرة، أي النساء المتصفات بالكفر، و المراد نهي المؤمنين التابعين للإسلام و القرآن عن المقام على نكاح الكافرات، لانقطاع العصمة بينهما بالإسلام، و قد روي أنّها لمّا نزلت أطلق المسلمون نسائهم اللاتي لم يهاجرن حتى تزوّج بهنّ الكفّار [٤].
و في تفسير عليّ بن إبراهيم، عن أبي جعفر (عليه السّلام): من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملّة الإسلام و هو على ملّة الإسلام فليعرض عليها الإسلام، فإن قلبت فهي امرأته و إلّا فهي بريئة منه، فنهى اللَّه أن يمسك بعصمهم [٥]. و الظاهر أولوية النكاح السابق عن اللاحق لو لم نقل بشمول الآية لهما معاً.
هذا، و يرد على استفادة المنع المطلق من الآية الشريفة الأُولى كما أفاده صاحب الجواهر [٦] أنّ المنهيّ عنه فيها هو نكاح المشركات لا ما يعمّ الكتابيات، و التعبير بالأيمان في مقابل الشرك لا دلالة له على التعميم، و ذيل الآية لا يكون بمنزلة العلّة للحكم، و إلّا لكان اللازم استفادة حرمة نكاح الشيعة مع امرأة سنّية غير شيعية،
[١] نوادر الراوندي: ٤٨، البحار: ١٠٣/ ٣٨٠ ح ٢٠.
[٢] جواهر الكلام: ٣٠/ ٢٨ ٢٩.
[٣] سورة الممتحنة: ٦٠/ ١٠.
[٤] مجمع البيان: ٩/ ٤٠٥، ذيل الآية ١٠ من سورة الممتحنة: ٦٠/ ١٠.
[٥] تفسير القمي: ٢/ ٣٦٣، الوسائل: ٢٠/ ٥٤٢، أبواب ما يحرم بالكفر ب ٥ ح ٧.
[٦] جواهر الكلام: ٣٠/ ٣٥.