تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - القول في الكفر
..........
كما أنّ استفادة الشرك من بعض الآيات الأُخر الواردة في اليهود و النصارى ممنوعة، ضرورة عدم التزام اليهود بأجمعهم كون عزير ابن اللَّه، و لا المسيح و النصارى كون المسيح ابن اللَّه بل الملتزمون جماعة خاصّة من الفريقين كما يساعده الوجدان، فالإنصاف عدم دلالة الآية على عدم جواز نكاح الكتابية غير المشركة، فتدبّر.
و أمّا الآية الثانية، فإنّه و إن استدلّ بها على قول القديمين [١] و الشيخين [٢] و أمثالهم [٣] من أنّه لا يجوز للحرّ العقد على الأمة إلّا بشرطين عدم الطول و هو عدم المهر و النفقة، و خوف العنت و هو المشقة من الترك [٤]، و قد نوقش فيه بالوجوه التسعة المذكورة جميعها أو أكثرها في زبدة البيان، التي هي كتاب آيات الأحكام للمقدّس الأردبيلي [٥] و غيره [٦] كالمناقشة بعدم إرادة المفهوم باعتبار سوق الآية مخرج الإرشاد و المخرج عند الحاجة، أو باعتبار أنّ المفهوم إنّما يكون حجّة إذا لم يظهر للقيد فائدة سوى نفي الحكم عند انتفائه.
و للشرط هنا وجه ظاهر غير ذلك، و هو الترغيب في أمر النكاح و الحثّ على فعله بمجرّد القدرة عليه و لو بنكاح الأمة، مع التنبيه على أنّ نكاح الحرّة أولى و أفضل أو باعتبار خروجه مخرج الغالب، فإنّه إنّما يرغب في نكاح الأمة من
[١] حكى عن ابن أبي عقيل و ابن الجنيد في مختلف الشيعة: ٧/ ٢٥٤.
[٢] المقنعة: ٥٠٦، الخلاف: ٤/ ٣١٣.
[٣] جامع المقاصد: ١٢/ ٣٧٠، الروضة البهية: ٥/ ١٩٣ ١٩٤، مسالك الأفهام: ٧/ ٣٢٥ ٣٢٦.
[٤] كابن البرّاج في المهذّب: ٢/ ٢١٥.
[٥] زبدة البيان: ٢/ ٦٥٤ ٦٥٦.
[٦] مختلف الشيعة: ٧/ ٢٥٦، مسالك الأفهام: ٧/ ٣٢٤ ٣٢٥، الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٥٦٢ ٥٦٤.