تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - مسألة ١٦ الأُمّ أحقّ بحضانة الولد و تربيته
..........
الحصين المتقدّمة [١] الدّالّة على أنّه «ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسويّة» إلخ ظاهرة فيه، و من الواضح أنّه لا مجال لدعوى الإجماع مع ذهاب الأكثر إلى خلافه، و دلالة الآية على ذلك ممنوعة، و ذيل خبر داود دليل على خلافه، فلا يبقى إشكال حينئذٍ في ثبوت حقّ الحضانة للأُمّ في مدّة الرضاع الذي هو المبحوث عنه في هذا المقام، لكن ينبغي التنبيه على أمرين:
الأوّل: إنّ ثبوت هذا الحقّ لها إنّما هو فيما إذا كانت حرّة مسلمة عاقلة، و أمّا إذا لم تكن واجدة لشيء من الأوصاف الثلاثة فلا ولاية لها؛ لأنّ الأمَة تكون كَلّاً على مولاها لا تقدر على شيء و لا ولاية للكافرة؛ لأنّه «لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» [٢] كما أنّه لا ولاية للمجنونة؛ لأنّه لا يتأتّى منها الحفظ و التعهّد، بل هي في نفسها محتاجة إلى من يحضنها.
الثاني: إنّ الملاك في هذا الحقّ هل هو مدّة الرضاع أي الحولين الكاملين أو الرضاع؟ فلو فطمته قبل تلك المدّة هل يجوز للأب أن يأخذه منها في الفصل بين الرضاع و الفطام؟ قد احتاط في المتن بالاحتياط الاستحبابي في عدم الأخذ قبل تماميّة الحولين، و منشأ الإشكال ظهور رواية داود بن الحصين المتقدّمة المشتملة على قوله (عليه السّلام): فإذا «فطم فالأب أحقّ به من الأُمّ» في أنّ الملاك هو الفطام، و احتمال كون الفطام ملازماً غالباً لتماميّة الحولين، و حينئذٍ مقتضى الاستصحاب بقاء حضانة الأُم قبل الحولين و إن حصل الفطام، فتدبّر جيّداً.
المقام الثاني: الطفل بعد مدّة الرضاع إلى أن يبلغ سبع سنين، و في هذا المقام
[١] في ص ٥٥٠.
[٢] اقتباس من سورة النساء: ٤/ ١٤١.