تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - مطهّرية الماء
فيعاقب بارتداده، ولا يرتفع عنه العقاب بتوبته. ولا ينافيه ما يدلّ على أنّ «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» [١]، وغيره من أدلّة التوبة [٢]، بناءً على شمول مثل «الذنب» الوارد فيها للارتداد؛ نظراً إلى أنّه ذنب، بل من أعظم الذنوب، كما يؤيّده بعض الروايات الواردة في الكبائر، الدالّ على أنّ من جملتها بل أوّلها الشرك باللَّه العظيم [٣]. وجه عدم المنافاة قابليّة تلك الأدلّة للتخصيص بما ورد في الفطري ممّا يدلّ على أنّه لا توبة له.
ولكنّ المستفاد من قوله- تعالى-: «وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ النَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلل- كَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا» [٤].
أنّ الاستحقاق للعذاب إنّما هو من آثار بقاء الكفر إلى حال الموت، أو عدم التوبة إلى أن يحضر أحدهم الموت، فالتوبة قبل حضور الموت مؤثّرة في رفع الاستحقاق؛ من دون فرق بين الفطري وغيره. وعليه: فالآية تصير قرينة على عدم ثبوت الإطلاق لدليل نفي التوبة للفطري، بحيث يشمل الآثار الاخرويّة أيضاً.
ويؤيّده ما عن الباقر عليه السلام من أنّه من كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر، ثمّ تاب وآمن، قال: يحسب له كلّ عمل صالح
[١] الكافي ٢: ٤٣٥ ح ١٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٧٤ ح ٣٤٧، وعنهما وسائل الشيعة ١٦: ٧٤ و ٧٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس ب ٨٦ ح ٨ و ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٧١- ٧٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس ب ٨٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٣١٩ و ٣٢٢ و ٣٢٦ و ٣٢٨ و ٣٣٠- ٣٣٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب ٤٦ ح ٢ و ٨ و ٢٠ و ٢٨ و ٣٤- ٣٧ و ص ٣٣٣ ب ٤٧ ح ١.
[٤] سورة النساء ٤: ١٨.