تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - مطهّرية الماء
الانصراف لو لم يدّع كون غيرها أظهر؛ بلحاظ كونه من أحكام مطلق الكفر، وعدم كون الطهارة له ممنوع بعد اقتضائها لسعة دائرة المعاشرة، وعدم التحذّر والاجتناب عنه، والقطع والإجماع على تقدير تحقّقهما لا يقتضيان ثبوت الطهارة؛ لإمكان دعوى سقوط شرطيّتها في هذه الصورة.
وكيف كان، فالظاهر أنّ نفي التوبة مرجعه إلى عدم تأثيرها في رفع شيء من آثار الكفر التي عمدتها النجاسة. هذا، ولكن المستفاد من الصحيحتين الآخرتين أنّ عدم الاستتابة إنّما هو لأجل عدم قبول التوبة، كما أنّه يستفاد منهما الملازمة بين عدم الاستتابة والقتل، والاستتابة وعدمه، فتصير الروايتان قرينتين على أنّ المراد من عدم التوبة هو وجوب القتل، لا عدمها بحيث يترتّب عليه جميع الأحكام التي عمدتها النجاسة.
وإن شئت قلت: إنّ رفع اليد عن القاعدة المقتضية لقبول توبته وارتفاع نجاسته، بمثل قوله عليه السلام في الرواية الاولى: «فلا توبة له» [١]، مع ملاحظة ما ذكرنا، مشكل جدّاً.
ثمّ إنّه لو وصلت النوبة إلى الاستصحاب، فلا مجال لاستصحاب الكفر المقتضي لبقائه، بعد وجود ملاك الإسلام، وثبوت ما يعتبر فيه في المرتدّ بعد التوبة، والرجوع الحقيقي عن الارتداد، كما هو المفروض، كما أنّه لا مجال لاستصحاب النجاسة التي هي عمدة آثار الكفر، بعد تغاير الموضوع وتعدّده؛ فإنّ الكافر والمسلم موضوعان متغايران عنواناً وحكماً، وإن كان الشخص واحداً، فلا يجري الاستصحاب الحكمي بعد تغاير الموضوع.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق نفي التوبة عنه، نفيها بلحاظ الامور الاخرويّة أيضاً،
[١] تقدّمت في ص ٤٨٠.