تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - مطهّرية الماء
وعن الحدائق: الاستدلال لاعتبار الطهارة بقوله صلى الله عليه و آله: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» [١]، نظراً إلى أنّ الطهور لغة هو الطاهر المطهّر [٢]، وهو أعمّ من أن يكون مطهّراً من الحدث والخبث [٣].
والجواب: أنّ ثبوت الوصفين للأرض لا دلالة له على مدخليّة الوصف الأوّل في ثبوت الوصف الثاني؛ فإنّ كون الأرض في حدّ ذاتها طاهرة، لا يستلزم مدخليّة وصف الطهارة المجعولة للأرض في المطهّرية المجعولة لها أيضاً، فالدليل الوحيد في هذا الباب هو الأمر الأوّل، ولا مجال للمناقشة فيه؛ بأنّ مطهّرية الأرض من الامور التعبّديّة المحضة، ولا ارتكاز للعرف في هذا الباب أصلًا.
وعليه: فلا مجال لإعمال الارتكاز العرفي فيها، المبتني على أنّ الفاقد لا يمكن أن يكون معطياً [٤]؛ فإنّ هذه المناقشة مدفوعة؛ بأنّ هذا الارتكاز يوجب أن يكون للكلام الملقى إليهم دلالة خاصّة لا يفهمون من ذلك الكلام إلّا ما ينطبق على ارتكازهم، فالمستفاد عندهم من الروايات الدالّة على مطهّرية الأرض هو: أنّ المراد منها خصوص الأرض الطاهرة، ولا مجال للإغماض عن هذا الارتكاز وإن كان أصل المطهّرية أمراً تعبّدياً، فتدبّر.
وعليه: فلا موقع للاستدلال بإطلاق النصّ على عدم اعتبار الطهارة، كما حكي عن الشهيد الثاني قدس سره [٥].
[١] الفقيه ١: ١٥٥ ح ٧٢٤، الخصال: ٢٠١ ح ١٤، وص ٢٩٢ ح ٥٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٥٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٧ ح ٢- ٤، وكذا في صحيح البخاري ١: ١٠٠ ح ٣٣٥، وسنن ابن ماجه ١: ٣٠٥ ح ٥٦٧، وسنن الترمذي ٢: ١٣١ ذ ح ٣١٧، والسنن الكبرى للبيهقي ١: ٣٨١ ح ١٠٩٠، والسنن الكبرى للنسائي ١: ٢٦٧ ح ٨١٥.
[٢] معجم تهذيب اللّغة ٣: ٢٢٢٦.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٤٥٧.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٦٩.
[٥] الروضة البهيّة ١: ٦٦.