تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - مطهّرية الماء
الأشياء الموجودة في الطريق.
فلا يعتبر أن تكون النجاسة ناشئة من الأرض، وإنّما يعتبر استناد النجاسة إلى المشي؛ سواء كانت العذرة واقعة على الأرض، أم على الفراش، فمحلّ الكلام ما إذا استندت النجاسة إلى الخارج وغير المشي، فإن قام دليل على عدم الفرق، وإلّا فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن، والرجوع في المقدار الزائد إلى العموم أو الإطلاق، وهما يقتضيان اعتبار الغسل بالماء في تحقّق التطهير.
نعم، ربما يقال بدلالة صحيحة زرارة المتقدّمة الواردة في الاستنجاء- المشتملة على قوله عليه السلام: «ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما»- على عدم اختصاص الحكم بخصوص النجاسة الحاصلة من المشي على الأرض؛ فإنّ قوله عليه السلام: «ويجوز أن يمسح ...» يدلّ بإطلاقه على مطهّرية المسح في كلّ من النجاسة الناشئة من الأرض، والنجاسة الناشئة من غيرها.
والجواب أوّلًا: أنّه يحتمل أن يكون المراد من هذا القول هو المسح في الوضوء؛ لنفي ما يزعمه العامّة من اعتبار غسل الرجلين في باب الوضوء [١]، غاية الأمر أنّ هذا النحو من التعبير قد جرى مجرى التقيّة.
وثانياً: أنّه لا إطلاق لهذا القول؛ لأنّه في مقام الإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلّي؛ للقطع بعدم كون المسح مطهّراً مطلقاً، كالمسح بالخرقة أو الخشب ونحوهما، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه [٢].
الثالث: كون الأرض طاهرة، وقد حكي اعتباره عن جماعة [٣]، وما يمكن
[١] بداية المجتهد ١: ١٥ و ١٦، المغني لابن قدامة ١: ١٢٠، الامّ ١: ٢٧، بدائع الصّنائع ١: ٧٢- ٧٤.
[٢] الإشكال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٠٥.
[٣] كالإسكافي، كما في المعتبر ١: ٤٤٧، والشهيد في ذكري الشيعة ١: ١٢٩، والكركي في حاشية شرائع الإسلام، المطبوع ضمن حياته وآثاره ١: ١١٠، وجامع المقاصد ١: ١٧٩، وابن فهد الحلّي في الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٠، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١: ١٣٠، والبحراني في الحدائق الناضرة ٥: ٤٥٦- ٤٥٧، والنجفي في جواهر الكلام ٦: ٤٧٨.