تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - مطهّرية الماء
في رواية حفص- بعد فرض الوط على العَذِرة بالخفّ- بقوله: «ومسحته حتّى لم أر فيه شيئاً»، فالمستفاد من المجموع مدخليّة المشيء أو المسح في مطهّرية الأرض.
إلّا أن يقال: إنّ جعل ذهاب الأثر غاية للمسح في رواية زرارة، وكذا جعل عدم رؤية شيء من العَذرة غايةً للمسح في رواية حفص، يشعر بل يدلّ على أنّه لا مدخليّة لنفس عنوان المسح، بل الغرض منه ذهاب الأثر، فإذا فرض زواله قبل ذلك فتكفي المماسّة المجرّدة، من دون مسح.
ومن ذلك يظهر أنّ السؤال في رواية الحلبي بقوله عليه السلام: «أليس تمشي بعد ذلك ...» لعلّه كان من جهة مدخليّة المشي في زوال النداوة البوليّة الملصقة بالرجل، لا مدخليّته في المطهّرية مطلقاً ولو زالت النداوة قبل المشي، ولكن مع ذلك لا تحصل الطمأنينة للنفس بعدم مدخليّة شيء من العنوانين بعد كون الظاهر ثبوت المدخليّة، فالأحوط مراعاة أحد الأمرين، كما أفاده في المتن.
الثاني: كون النجاسة حاصلة من المشي على الأرض النجسة، وقد احتاط في المتن أيضاً اعتبار هذا الأمر.
والوجه فيه- مضافاً إلى أنّ مورد الروايات الواردة في الباب، الدالّة على مطهّرية الأرض هي النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض، كالعذرة الموجودة فيها الموطوئة، والطريق المتنجّس بالبول الذي يمرّ عليه، ولا دليل على التعميم-: ما ورد في جملة من الروايات من التعليل بقوله عليه السلام: «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [١]، بناءً على ما رجّحناه في تفسيره من أنّ المراد من البعض الثاني هي النجاسة الحاصلة من الأرض التي هي أثرها ولها إضافة
[١] تقدّمت في ص ٤٠٤- ٤٠٨.