تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - القول في كيفيّة التنجّس بها
واضح؛ ضرورة أنّه لا يكون ضروريّاً بهذا المعنى، بل يكون من الامور النظريّة، وكيف يمكن أن يقال بأنّ مثل ابن إدريس والمحدّث الكاشاني المنكرين لمنجّسية المتنجّس منكران للضروري بهذا المعنى.
وإن اريد بذلك كونه من ضروريّات الفقه، ففيه: أنّه وإن كان كذلك، خصوصاً بين المتأخّرين من الفقهاء، إلّاأنّ مجرّد كونه كذلك لا يكشف عن ثبوته في الشريعة المقدّسة، وعلى المجتهد أن يجتهد في مقام الاستنباط عن الدليل والحكم على طبقه.
الثاني: ثبوت الإجماع في المسألة، حيث أفتى الأصحاب بذلك خلفاً عن سلف، ولم ينكر ذلك أحد [١].
وفيه أوّلًا: ما عرفت من مخالفة الحلّي والكاشاني، فكيف يتحقّق الإجماع بهذا المعنى المدّعى.
وثانياً: أنّه على فرض تحقّق الإجماع في المسألة، لا يكون هذا الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن موافقة المعصوم عليه السلام بعد احتمال استناد المجمعين إلى الروايات الكثيرة الواردة فيها، الظاهرة في منجّسيّة المتنجّس، فالإجماع ليس له أصالة أصلًا.
الثالث: الروايات الكثيرة الدالّة عليه:
منها: ما عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال: اغسل الإناء [٢].
[١] مصابيح الظلام ٥: ٩١، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٠٠، مصباح الفقيه ٨: ١٤، دليل العروة الوثقى ٢: ٧٦، وحكاه عن جمع في مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٧٩، والاستدلال والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٠٦.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٤، الاستبصار ١: ١٨ ح ٣٩، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٢٥، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ١ ح ٣، وص ٢٢٧ ب ٢ ح ٣.