تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - القول في كيفيّة التنجّس بها
من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء، أمرّ عليه حافياً؟ فقال:
أليس وراءه شيء جافّ؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً [١].
فإنّ الماء المتنجّس بملاقاة الخنزير لو لم يكن منجّساً للأرض، لم يكن موقع لسؤال الإمام عليه السلام عن وجود شيء جافّ وراءه، فاستفصاله عليه السلام ظاهر في تنجّس الأرض بالماء المتنجّس الملاقي للخنزير، مع أنّ قوله عليه السلام: «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» ظاهر في تنجّسها بالبعض في مورد الرواية، كما هو غير خفيّ.
هذا، ولكنّه ذكر بعض الأعلام أنّ هذه الأخبار أجنبيّة عمّا هو محلّ الكلام؛ لأنّ المدّعي لعدم تنجيس المتنجّس إنّما يدّعي ذلك فيما إذا جفّ المتنجّس، وزالت عنه عين النجس، ثمّ لاقى بعد ذلك شيئاً رطباً. وأمّا المائع المتنجّس أو المتنجّس الجامد الرطب قبل أن يجفّ، فلم يقل أحد بعدم منجّسية من المتقدّمين والمتأخّرين، ولعلّها ممّا يلتزم به الكلّ، كما ربما يلوح من محكيّ كلام الحليّ قدس سره [٢]، وهذه الأخبار المستدلّ بها إنّما وردت في المائع المتنجّس، فهي خارجة عمّا نحن بصدده [٣].
ولا يخفى أنّ كون تفصيل الحلّي والكاشاني [٤] إنّما هو بين المائع المتنجّس، أو المائع الجامد الرطب، وبين المتنجّس الجافّ الملاقي للشيء الرطب غير
[١] الكافي ٣: ٣٩ ح ٥، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٣.
[٢] تقدّم في ص ١٧٩.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٠٨- ٢٠٩.
[٤] تقدّم في ص ١٧٩.