تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - القول في أحكام النجاسات
ضرورة أنّ الاستحالة تطهر معروضها- لا شيئاً آخر- مع عروض النجاسة له قبل تحقّقها.
ودعوى: أنّ النار قد طهَّرت العذرة وعظام الموتى، والماء قد طهّر الجصّ المتنجّس بهما [١]، مدفوعة بكونها خلاف ظاهر الصحيحة؛ فإنّ ظاهرها مدخليّة الأمرين في تطهير الجصّ.
والإنصاف: أنّه لا يمكن الوصول إلى معنى الرواية، لا من جهة التعليل الواقع في الجواب، ولا من جهة أصل السؤال الظاهر في حصول النجاسة للجصّ، مع أنّ الجصّ لا يتّصف بالنجاسة في مفروض الرواية، سواء كان الإيقاد عليه بنحو كان الجصّ في ظرف واقع على العذرة أو عظام الموتى، أو بنحو كان ملاقياً لهما. أمّا على الأوّل، فواضح؛ ضرورة أنّ الإيقاد عليه بهذا النحو لا يوجب نجاسته، وأمّا على الثاني: فلأنّ الملاقاة الحاصلة بين الجصّ اليابس، والعذرة اليابسة- إذ هي التي يمكن أن توقد- كيف يوجب عروض النجاسة للجصّ، وهكذا عظام الموتى.
ودعوى: كون العظام تشمل المخّ وفيه دهن ودسومة [٢]، مدفوعة بعدم كون النظر إلى هذه الجهة، وعلى تقديره، فبالنسبة إلى العذرة التي هي مستقلّة في عروض الشبهة للسائل، ولا مجال لإنكار كونها يابسة، وإلّا لا تكون صالحة لأن توقد، لا موقع لهذا الكلام، فالوصول إلى معنى الرواية وفقه الحديث غير ممكن، ولكنّه لا يقدح في الاستدلال بها على المقام، كما عرفت.
وأمّا اعتبار طهارة سائر المواضع السبعة، كما قد حكي عن أبي الصلاح [٣]،
[١] (، ٢) التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٤٣.
[٢]
[٣] تقدّم في ص ١٤- ١٥.