تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - القول في أحكام النجاسات
الترخيص إنّما هو من جهة ثبوت العفو عن السجود في خصوص الفرض المذكور.
ومن هنا لم يرخّصوا في السجود عليها مع عدم حصول الجفاف بالشمس، وبعبارة اخرى: مرجع ذلك إلى الخلاف في كيفيّة تأثير الشمس، وأنّها هل تؤثّر في الطهارة، أو العفو عن السجود عليها فقط؟ فهو مؤكّد للإجماع على عدم جواز السجود على النجس الذي لم يثبت العفو عنه-:
صحيحة حسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، ثمّ يجصّص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب عليه السلام إليَّ بخطّه: إنّ الماء والنار قد طهّراه [١].
فإنّ ظهور السؤال في كون المنع عن السجود على النجس من الامور المسلّمة المفروغ عنها لدى السائل، وتقرير الإمام عليه السلام له على هذا الاعتقاد، وتصريحه بحصول الطهارة للجصّ بسبب النار والماء، الظاهر في أنّه لولا حصول الطهارة لما جاز السجود عليه، ممّا لا ينبغي أن ينكر، فالصحيحة تامّة الدلالة على اعتبار طهارة موضع السجدة، وقد مرّت أنّ المسألة إجماعيّة، فلا يبقى مجال للإشكال في أصل الحكم.
نعم، ربما يشكل معنى الرواية، وأنّ الماء والنار كيف طهّر الجصّ، وما المراد بالماء والنار المطهّرين؛ وإن كان الجهل بذلك لا يكاد يقدح في الاستدلال بالرواية على اعتبار الطهارة في موضع السجدة، بعد ظهور السؤال في المفروغيّة والجواب في التقرير، والدلالة على أنّه لولا الطهارة لما جاز السجود على الجصّ مع النجاسة، كما لا يخفى على اولي الدراية.
[١] الكافي ٣: ٣٣٠ ح ٣، الفقيه ١: ١٧٥ ح ٨٢٩، تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٥ ح ٩٢٨، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٥٢٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٨١ ح ١، وج ٥: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب ما يسجد عليه ب ١٠ ح ١.