تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - القول في كيفيّة التنجّس بها
الحلبي، فمراده من ثبوت النجاسة بالعلم فقط نفي ثبوتها بمطلق الظنّ، ولا يكون المراد انحصار طريق الثبوت بالعلم في مقابل الظنّ مطلقاً.
وثانياً: أنّه من المحتمل بل الظاهر استناد المجمعين في إجماعهم إلى النبويّ المذكور، بضميمة إلغاء الخصوصيّة من باب القضاء، أو إلى رواية مسعدة بن صدقة، فالإجماع لا يكون تعبديّاً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام، وبعبارة اخرى:
ليس له أصالة أصلًا.
والجواب عنه: أنّ مستند المجمعين ليس الروايتين المذكورتين؛ لوضوح عدم تماميّة إلغاء الخصوصيّة من النبوي الوارد في باب القضاء، ومناقشة بعض المجمعين في رواية مسعدة، فالإجماع سليم عن المناقشة.
الثاني: ما رواه الشيخ والكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون ابن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة [١].
فإنّ الظاهر أنّ المراد من البيّنة فيها هي شهادة العدلين.
وقد استشكل على الاستدلال بالرواية بوجهين:
أحدهما: أنّها ضعيفة من حيث السند؛ لوجود «مسعدة» فيه، وقد ضعّفه
[١] الكافي ٥: ٣١٣ ح ٤٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦ ح ٩٨٩، وعنهما وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.