تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - القول في كيفيّة التنجّس بها
ذلك الباب كاليمين، فإنّه حجّة في باب القضاء فقط.
لا يقال: البيّنة في النبوي المتقدّم بمعنى ما به البيان والدليل والحجّة، ولكنّه يستفاد من تطبيقها على شهادة العدلين أنّها أيضاً حجّة ودليل معتبر مطلقاً.
لأنّه يقال: هذا التطبيق هل هو شرعي تعبّدي، أو عرفيّ؟ فعلى الأوّل: لا مجال للإسراء إلى غير باب القضاء؛ لعدم وقوع التطبيق الشرعي في غيره، وعلى الثاني: يتوجّه السؤال عن أنّه ما وجه التطبيق على شهادة العدلين فقط؛ لعدم انحصار ما به البيان فيها عرفاً، وثبوت المصاديق الاخر أيضاً من كتابة ونحوها، فيستكشف من ذلك أنّ البيّنة في النبوي بمعنى شهادة العدلين فقط.
ويشهد لذلك انحصار الحجّة بها في باب القضاء، وقبح أن يقول الرسول صلى الله عليه و آله: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات، بحيث كان المراد الاستعمالي مطلق ما به البيان، والمراد الجدّي- الذي يبتني عليه العمل- خصوص شهادة العدلين. فالأولى أن يقال: إنّ المراد من البيّنة في النبوي خصوص شهادة العدلين، ولا يمكن الاستدلال به على حجّيتها في سائر الأبواب.
نعم، يمكن أن يستدلّ على حجّية البيّنة المصطلحة مطلقاً بوجهين:
الأوّل: الإجماع.
وقد يناقش فيه أوّلًا بأنّه غير مسلّم؛ لمخالفة ابن البرّاج [١] وافتائه بأنّ النجاسة إنّما تثبت بالعلم فقط.
والجواب عنه: أنّ العلم في كلام ابن البرّاج هو ما يقابل الظنّ المطلق الذي أعتقد الحلبي قدس سره [٢] ثبوت النجاسة به، وفتوى ابن البرّاج تكون في مقابل فتوى
[١] جواهر الفقه: ٩ مسألة ٩- ١٠.
[٢] الكافي في الفقه: ١٤٠.