تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - القول في كيفيّة التنجّس بها
الأيمان بعدها، ولا يعلم له خصوصيّة موجبة لذلك؟
قلت: اليمين لا تكون من الأدلّة والحجج الشرعيّة، بل هي بعد عدم الدليل والحجّة قاطعة للخصومة ورافعة للمرافعة.
وقوله عليه السلام في حديث مسعدة بن صدقة- الآتي إن شاء اللَّه تعالى [١]- بعد الحكم بحلّية الأشياء المشكوك فيها: «والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة».
فإنّ البيّنة فيها أيضاً لا تكون بمعنى شهادة عدلين؛ لعدم انحصار الطريق بها في ثبوت حرمة الأشياء، وكون المراد من الاستبانة العلم، كما لا يخفى.
إن قلت: على ما ذكرت لا يكون هناك دليل على حجّية البيّنة؛ بمعنى شهادة العدلين في الموضوعات الخارجيّة، المترتّبة عليها بعض الآثار الشرعيّة.
قلت: قد أفاد بعض الأعلام في مقام الاستدلال على ذلك ما مرجعه إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا طبّق البيّنة- بهذا المعنى اللغوي- على شهادة العدلين في باب القضاء، يستكشف من ذلك اعتبار شهادتهما، وأنّها مصداق الدليل والبيّنة، وهذا يقتضي اعتبارها في جميع الموارد، إلّافيما قام الدليل على عدم اعتبارها فيه، وحيث لم يرد دليل يمنع عن اعتبارها في النجاسة، كما منع عنه في الزنا، لا يبقى شبهة في ثبوت النجاسة بشهادة عدلين [٢].
ويمكن الإيراد عليه بأنّ غرض الشارع في باب القضاء إنّما تعلّق بفصل الخصومة، وقطع المنازعة المنافية للُاخوّة الثابتة بين أفراد المؤمنين. وعليه:
يجوز أن يكون الشيء حجّة في باب القضاء؛ من دون أن يكون كذلك في غير
[١] في ص ١٥٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٥٥.