تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - القول في أحكام النجاسات
لكونها موافقة لفتوى المشهور، ومورداً لعمل الأصحاب [١]، فلا محيص عن الحكم بعدم الوجوب.
وأمّا القول الثالث؛ وهو التفصيل بين الوقت وخارجه، فيمكن أن يكون مستنده الجمع بين الطائفتين المتقدّمتين من الأخبار، بحمل إطلاق ما ظاهره الوجوب على الوقت، وإطلاق ما يدلّ على عدمه على خارج الوقت.
ويرد عليه: أنّ هذا بمجرّده جمع تبرّعي لا سبيل إليه. نعم، لو كان في البين رواية دالّة على التفصيل لكان جعلها شاهدة للجمع بمكان من الإمكان، والمفروض عدم وجودها، وفتوى الشيخ قدس سره بذلك في بعض كتبه [٢] وإن كان يمكن أن يقال بكشفها عن وجود نصّ في الجوامع الأوّليّة شاهد على الجمع غير واصل إلينا، إلّاأنّه ليس بكاشف قطعيّ، بل ولا ظنّي؛ لوجود الشهرة المحقّقة على الخلاف، ومجرّد الاحتمال لا يقاوم الدليل [٣].
ويمكن أن يكون مستند التفصيل ما ربما يقال: من أنّ صحيحة وهب، وموثّقة أبي بصير المتقدّمتين وإن كان مدلولهما وجوب الإعادة مطلقاً، والنسبة بينهما، وبين الأخبار [٤] الدالّة على عدم الوجوب كذلك- التي هي مستند المشهور- هو التباين، إلّاأنّ القاعدة تقتضي تخصيصهما أوّلًا بما هو صريح في عدم وجوب الإعادة خارج الوقت؛ لأنّ النسبة بينهما، وبينه بالإضافة إلى الإعادة في خارج الوقت نسبة النصّ أو الأظهر إلى الظاهر، وبعد ذلك
[١] كما في مفتاح الكرامة ١: ٥٢٧- ٥٢٨ وغيره.
[٢] تقدّم في ص ٨١.
[٣] كما في نهاية التقرير ١: ٤٥٨.
[٤] تقدّمت في ص ٨٣- ٨٥.