تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - القول في أحكام النجاسات
فإنّه لو كانت الصلاة مع النجاسة واقعاً مع عدم العلم بها فاسدة، لما كان الإخبار بنجاسة ثوب أخيه المصلّي إيذاءً له، بل إحساناً وتكريماً له، كما أنّ النهي عن الاعلام بناءً على كون الصادر «لا يؤذنه» قبل الانصراف- الظاهر في عدم المنع عنه بعد الانصراف- دليل على صحّة صلاته مع العلم بالنجاسة بعدها.
وأمّا القول بوجوب الإعادة مطلقاً، فيمكن أن يستدلّ له بروايتين:
إحداهما: صحيحة وهب بن عبد ربّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلّي فيه ثمّ يعلم بعد ذلك؟ قال: يُعيد إذا لم يكن علم [١].
ثانيتهما: موثّقة أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل صلّى وفي ثوبه بول أو جنابة؟ فقال: علم به أو لم يعلم، فعليه إعادة الصلاة إذا علم [٢].
ولكن يرد على الاستدلال بالرواية الاولى: أنّ تقييد وجوب الإعادة بما إذا لم يكن علم الظاهر في عدم الوجوب مع عدم القيد، وهي صورة العلم بالنجاسة، ربما يدلّ على كون الصادر من الإمام عليه السلام هي كلمة «لا يعيد» [٣]، فسقط حرف النهي سهواً من الراوي أو الناسخ.
ويحتمل بعيداً الحمل على الاستفهام الإنكاري، كما احتمله صاحب
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٠ ح ١٤٩١، الاستبصار ١: ١٨١ ح ٦٣٥، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٧٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٢ ح ٧٩٢، الاستبصار ١: ١٨٢ ح ٦٣٩، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٧٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٩.
[٣] لا يخفى أنّه كذلك في التهذيب والاستبصار.