تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - القول في أحكام النجاسات
ثمّ إنّه بعد عدم إمكان الجمع بين الطائفتين، ولزوم الرجوع إلى المرجّحات لا محيص عن الأخذ بما دلّ على وجوب الإعادة مطلقاً، إمّا لما حقّقناه في محلّه [١] من كون الشهرة الفتوائيّة أوّل المرجّحات على ما تدلّ عليه مقبولة ابن حنظلة [٢] وغيرها، ولا ريب في موافقتها؛ لما دلَّ على وجوبها، وإمّا لما قيل: من كون شذوذ الرواية المعارضة وندرتها توجب سقوطها عن درجة الاعتبار والحجّية رأساً، وخروجها عن صلاحيّة المعارضة كلًاّ؛ لأنّها حينئذٍ تصير مخالفة للسنّة، وقد امرنا بطرح ما خالف الكتاب والسنّة، وقد وصف الشيخ قدس سره في محكي التهذيب صحيحة العلاء المتقدّمة [٣] بكونها خبراً شاذّاً لا يعارض به الأخبار [٤].
وإمّا لكون ما دلّ على عدم الوجوب موافقاً للعامّة؛ حيث نسبه الشيخ إلى جملة معظمة من علمائهم، كأبي حنيفة والشافعي في القديم والأوزاعي، وقال: روي ذلك عن ابن عمر [٥]، ونسب العلّامة في محكي التذكرة القول بعدم الوجوب في المسألة إلى أحمد [٦] أحد أئمّتهم الأربعة. وعليه: فاللّازم حمل ما دلّ على عدم الوجوب على التقيّة.
وكيف كان، لا يبقى مجال للإشكال في الالتزام بما ذهب إليه المشهور [٧] من
[١] تقدّم تخريجه في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٦٥٧.
[٢] الكافي ١: ٦٧ ح ١٠، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١ ح ٨٥٤، الفقيه ٣: ٥ ح ٢، الاحتجاج ٢: ٢٦٠، الرقم ٢٣٢، وعنها وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي و ... ب ٩ ح ١.
[٣] في ص ٧٣.
[٤] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٠ ذ ح ١٤٩٢.
[٥] الخلاف ١: ٤٧٩ ذ مسألة ٢٢١.
[٦] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٩٠ مسألة ١٣٠.
[٧] تقدّم تخريجه في ص ٧٠.