تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - القول في أحكام النجاسات
رابعها: التفصيل بين من شكّ في الطهارة ولم يتفحّص عنها قبل الصلاة فيعيد، وبين غيره فلا يعيد. وقد قوّاه في الحدائق، وادّعى أنّه ظاهر الشيخين والصدوق [١]، واحتمله الشهيد في الذكرى، بل مال إليه في الدروس [٢].
أمّا القول المشهور، فيدلّ عليه امور:
الأوّل: قاعدة الإجزاء المحقّقة في الاصول [٣] في خصوص الجاهل المحتمل للنجاسة، الجاري في حقّه استصحاب الطهارة أو قاعدتها، بل مطلق الجاهل، وحاصلها: أنّ المأمور به بالأمر الواقعي الثانوي، أو بالأمر الظاهري يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي، والوجه فيه: أنّ الاصول العمليّة مثلًا ناظرة إلى المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي، ودالّة على توسعته وعدم تقيّده بالشرط الواقعي مثلًا، بل يكفي في تحقّقه مجرّد الشكّ وعدم مسبوقيّة الخلاف.
فقاعدة الطهارة يكون مفاد دليل اعتبارها: أنّ الطهارة الواقعيّة لا تكون معتبرة في حقّ الشاك فيها، بل الأعمّ منها ومن الطهارة الظاهريّة، وإن شئت فقل بأنّ مفادها نفي اعتبار الطهارة في حقّ الشاكّ، فصلاته مع فقدان الطهارة واقعاً تكون صلاة صحيحة مطابقة لما هو المأمور به، ومنه يظهر أنّ الأمر الظاهري لا يكون أمراً في قبال الأمر الواقعي، بل مدلوله مجرّد التوسعة في المأمور به بذلك الأمر، والتفصيل في محلّه.
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٤١٥- ٤١٧، المقنعة: ١٤٩، الاستبصار ١: ١٨٣ ح ٦٤٠، تهذيب الأحكام ١: ٤٢٤ ح ١٣٤٦، الفقيه ١: ٤٢ ح ١٦٧.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ١٤١، الدروس الشرعيّة ١: ١٢٧.
[٣] كفاية الاصول: ١٠٤ ومابعدها، فرائد الاصول ١- ٢: ٢٤١ ومابعدها، نهاية الاصول: ١٢٥ ومابعدها، دراسات في الاصول ١: ٤٩٩ ومابعدها، اصول فقه شيعة ٤: ١٣ ومابعدها.