تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٩ - مطهّرية الماء
والعمدة في الحكم بالطهارة في هذا المورد أيضاً قصور دليل النجاسة عن الشمول له؛ لوضوح عدم تحقّق الإجماع وعدم القول بالفصل في هذا المورد، مع ذهاب المشهور إلى الطهارة.
وأمّا سائر الوجوه، كقاعدة الطهارة بعد عدم جريان استصحاب النجاسة؛ لتغيّر الموضوع وتبدّله، أو معارضته باستصحاب طهارة الملاقي المقتضية للتساقط، وكدليل الحرج [١] والنبوي: «كلّ مولود يولد على الفطرة ...» [٢]، وكالسيرة، فقابل للمناقشة [٣].
كما أنّ التبعيّة في الإسلام خالية عن الدليل رأساً، وما في المتن من الاستشكال في التبعيّة في الطهارة في هذا المورد، بل جعل العدم غير خالٍ عن القوّة، فإنّما هو لتماميّة المقتضي للنجاسة عنده، وعدم تماميّة الأدلّة المقتضية للطهارة، ولكن الظاهر- كما عرفت- عدم تماميّة المقتضي.
ومنها: تبعيّة آلات تغسيل الميّت له في الطهارة؛ من الثوب الذي يغسل فيه، والخرقة التي تستر بها عورته، والسدّة التي هي الباب، التي يغسل عليها، ويد الغاسل، والخرقة الملفوفة بها، والوجه في ذلك هي السيرة الجارية على عدم غسل هذه الامور بعد تغسيل الميّت، مع أنّ مثل الثوب والخرقة يحتاج
[١] سورة المائدة ٥: ٦، سورة الحج ٢٢: ٧٨.
[٢] المسند لأحمد بن حنبل ٣: ١٤ ح ٧١٨٤، صحيح البخاري ٢: ١٢٧ ح ١٣٨٥، سنن أبي داود: ٧١٥ ح ٤٧١٤، السنن الكبرى للبيهقي ٩: ٢٢٨ ح ١٢٨٤- ١٢٨٧، وفي الفقيه ٢: ٢٦ ح ٩٦، وعلل الشرائع: ٣٧٦ ح ٢، عن أبي عبداللَّه عليه السلام نحوه، وعنهما وسائل الشيعة ١٥: ١٢٥- ١٢٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو وما يناسبه ب ٤٨ ح ٣.
[٣] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٢٦- ١٢٧، وانظر: قواعد الأحكام ١: ٤٩٠، وإيضاح الفوائد ١: ٣٦٣- ٣٦٤، ومدارك الأحكام ٢: ٢٩٨- ٢٩٩، وجواهر الكلام ٢٢: ٢٣٦- ٢٣٧، ومصباح الفقيه ٧: ٢٦٣- ٢٦٥.