تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - مطهّرية الماء
إليها، وعلى تقدير كون النجاسة حاصلة من الخارج لا يصحّ التعبير المذكور؛ لعدم إضافتها واستنادها إلى الأرض بوجه.
ودعوى: أنّ استبعاد مدخليّة مثل هذه الخصوصيّة في موضوع الحكم مانع من أن يقف الذهن دونها وإن كان اللفظ مشعراً باعتبارها، ولذا لم يفهم الأصحاب من هذه الروايات الاختصاص، بل لا يتبادر من صحيحة زرارة، بل وكذا من غيرها؛ حتّى هذه الأخبار المعلّلة، والأخبار التي وقع فيها التعبير بلفظ الاشتراط، كقوله صلى الله عليه و آله: «إذا وطىء أحدكم الأذى ...» [١]، إلّاأنّ كون المسح أو المشي على الأرض طهوراً للرِجل أو الخفّ من العذرة، من غير أن يكون لكيفيّة وصولها إلى الرِجل دخل في الحكم.
ولذا لا يتوهّم أحد فرقاً بين كيفيّات الوُصول، ولا بين أن تكون العذرة التي يطأها برجله مطروحة على الأرض، أو على الفراش ونحوه؛ فإنّ مثل هذه الخصوصيّات ليست من الخصوصيّات الموجبة لتخصيص الحكم بنظر العرف، كما في سائر الموارد [٢].
مدفوعة بما افيد من كونها خارجة عن محلّ الكلام؛ لأنّ الكلام في المقام غير راجع إلى النجاسة المستندة إلى المشي وإن لم تكن ناشئة من الأرض؛ إذ قد لا تصل النعل أو الرجل إلى الأرض أصلًا، لحيلولة العذرة مثلًا بينهما، كما اشير إليه في صحيحة زرارة، حيث قال: «فساخت رجله فيها ...» [٣]، أو لكون العذرة الموطوءة مطروحة على خرقة أو خشبة أو غيرهما من
[١] سنن أبي داود: ٦٨- ٦٩ ح ٣٨٥- ٣٨٧، المستدرك على الصحيحين ١: ٢٧١- ٢٧٢ ح ٥٩٠ و ٥٩١، عوالي اللئالي ٣: ٦٠ ح ١٧٨، وعنه مستدرك الوسائل ٢: ٥٧٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات والأواني ب ٢٥ ح ٤.
[٢] مصباح الفقيه ٨: ٣٢٦.
[٣] تقدّمت في ص ٤٠٤.