تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - مطهّرية الماء
للتنجيس أو التعفير [١].
مدفوعة بعدم العلم بمناطات الأحكام الشرعيّة، وليس لنا قطع بعدم الفرق، كما أنّ ما ذكرنا [٢] من أنّ التعفير إنّما هو لأجل ما اشتهر من كون فم الكلب ولسانه مشتملًا على (ميكروبات) لا تموت إلّابالتراب، فإنّما هو حكمة للحكم بعد ثبوته، وليس ذلك بمقطوع حتّى يدور الحكم مداره.
كما أنّ دعوى الأولويّة؛ من جهة أنّ النجاسة مع اللطع إنّما تسري من الفم إلى الإناء من دون واسطة، فهي أولى من النجاسة السارية إلى الإناء بتوسّط المائع [٣]، ممنوعة؛ لأنّ الكلام ليس في أصل نجاسة الإناء، بل في النجاسة الخاصّة التي يترتّب عليها التعفير والغسلتان بعده، ولم يعلم ثبوتها في اللطع، كيف، ولازم هذه الدعوى ثبوت الحكم فيما إذا باشر الإناء- من دون واسطة- بسائر أعضائه مع الرطوبة فيه، أو في الإناء؟! ومن المعلوم وضوح بطلان هذه الدعوى فيه.
بل الظاهر عدم الاشتراك في الحكم؛ لعدم تحقّق عنوان الولوغ ولا عنوان الفضل المأخوذ في الصحيحة [٤] بوجه، وممّا ذكرنا يظهر عدم جريان الحكم في اللعاب أيضاً.
ودعوى: أنّ الإنصاف أنّ اللعاب لا يقصر عن سائر المائعات في سراية الأثر بواسطته من الفم أو اللسان إلى الإناء، فإلحاق المائعات بالماء دون
[١] مصباح الفقيه ٨: ٤٠٦.
[٢] في ص ٣٦٨، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٢٥١.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٩٠، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٤٦١، مسالك الأفهام ١: ١٣٣، الحدائق الناضرة ٥: ٤٧٥، مصابيح الظلام ٥: ٨٢ مفتاح ٨٣.
[٤] أي صحيحة أبي العبّاس البقباق، المتقدّمة في ص ٣٠٩ و ٣٦٢.