تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - مطهّرية الماء
المائع بالتراب.
ولكنّه ربما يجعل التراب قرينة على أنّ المراد من الغسل ليس هو الغسل بمعناه الحقيقي، بل المراد به هو المسح، وقد استعمل فيه الغسل مجازاً؛ بجامع المدخليّة في التطهير وزوال النجاسة. وعليه: فاللّازم إمّا عدم المزج، وإمّا المزج بنحو لا يخرج التراب عن اسمه، كما عرفت من المسالك.
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّ لازمه الغسل بالماء بعده ثلاث مرّات؛ لأنّ تقديم الصحيحة [١] على المؤثّقة [٢] الحاكمة بلزوم الغسلات الثلاث، إنّما كان لأجل الحكم بكون الاولى مبيّنة للثانية، وحاكمة بتقييد الغسل الأوّل بالتراب. وأمّا مع حمل الغسل على المسح، فالصحيحة وإن كانت مقدّمة على الموثّقة حينئذٍ أيضاً، إلّاأنّ وجه تقديمها، هو حكمها بلزوم المسح بالتراب زائداً على الغسلات الثلاث، فتدبّر-: أنّ عطف قوله عليه السلام بعد ذلك: «ثمّ بالماء» لا يجتمع مع حمل الغسل على المسح؛ لأنّ المسح بالماء غير كافٍ قطعاً، بل لابدّ من الغسل به.
وعليه: فلا مناص من أن يكون المراد من الغسل بالتراب هو الغسل بالماء باستعانة التراب، فالباء في الرواية للاستعانة، كما في قولهم: اغسل رأسك بالصابون، أو السدر، أو الخطمي؛ فإنّ المراد منه ليس هو مسح الرأس بأحدها، بل معناه الغسل بالماء، لكن لا بوحدته، بل بضمّ شيء آخر معه.
وليس مرجع ذلك إلى الغسل بالماء غير الصافي المشتمل على بعض أجزاء ترابيّة، كما في تغسيل الأموات بالسّدر والكافور؛ وذلك لأنّ حفظ عنوان
[١] تقدّمت في ص ٣٠٩ و ٣٦٢.
[٢] تقدّمت في ص ٣٠٨ و ٣٦٣.