تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - مطهّرية الماء
كما أنّه على الاحتمال الأوّل، يكون الوجه في الاعتبار هو الارتكاز فقط.
وأمّا عنوان الطهوريّة فلم يدلّ دليل عليه في المقام حتّى يقال بأنّه الطاهر في نفسه المطهّر غيره، بل الطهوريّة الثابته للتراب إنّما هي في باب التيمّم، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام: التراب أحد الطهورين؛ يكفيك عشر سنين [١]. وأمّا في المقام، فلم يظهر من دليل ثبوت هذا العنوان له، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لو شكّ في اعتبار الطهارة في التراب، فاستصحاب مطهّريّة التراب الثابتة له قبل عروض النجاسة له يجري، ونتيجته حصول الطهارة للإناء مع التعفير بالتراب النجس، ولا يعارضه استصحاب نجاسة الإناء المتحقّقة قبل التطهير به؛ لأنّه حاكم عليه؛ لأنّ منشأ الشكّ في بقاء النجاسة هو الشكّ في بقاء مطهّريّة التراب، ومع جريان الاستصحاب فيها لا يبقى مجال لاستصحاب النجاسة.
كما أنّ استصحاب المطهّريّة لا يكون من قبيل الاستصحاب التعليقي بوجه؛ لأنّ المطهّريّة حكم تنجيزيّ ثابت له قبل عروض النجاسة شكّ في بقائها بعده، كالمطهّريّة الثابتة للماء؛ فإنّ ثبوت هذا الحكم لا يتوقّف على استفادة التطهير منه خارجاً، مع أنّ المراد من الاستصحاب التعليقي هو ما كان التعليق في لسان الشرع، كما في مثل قوله: «العنب إذا غلى يحرم»، ومثل ذلك لا يكون متحقّقاً في المقام.
فالإنصاف: أنّه مع وُصول النوبة إلى الاستصحاب يكون مقتضاه عدم اعتبار الطهارة في التراب، لكن عرفت أنّ الظاهر عدم وُصول النوبة إليه، فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الاعتبار.
[١] تقدّمت في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ١٦- ١٧، ٢٧ و ١١٨.