تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - مطهّرية الماء
واورد عليه: بأنّه من الفساد بمكان؛ لعدم الفرق بين النجس والطاهر فيما هو المستفاد من النصّ، لو لم يدّع أنّ الغالب في التعفير هو التعفير بالتراب النجس [١].
ويدفع الإيراد: أنّ استفادة عدم الفرق فرع ثبوت الإطلاق وتماميّته، مع أنّ المدّعى الانصراف إلى خصوص التراب الطاهر، وليس وجه الانصراف غلبة التعفير بالتراب الطاهر حتّى يدّعى ثبوت الغلبة في خلافه.
مع أنّه ممنوع جدّاً، بل وجهه هو ارتكاز كون التراب في الرواية كالماء المذكور فيها، فكما أنّه يعتبر في الثاني الطهارة بلا إشكال، يستفاد منها اعتبار طهارة الأوّل أيضاً، وهذا من دون فرق بين أن يكون المراد من قوله عليه السلام في الصحيحة: «اغسله بالتراب أوّل مرّة ...» [٢] هو مسح الإناء بالتراب من دون اعتبار مزجه بالماء، كما هو أحد المحتملين في معنى الغسل بالتراب، أو كان المراد به هو الغسل حقيقة باستعانة التراب، كما في مثل الغسل بالصابون ونحوه.
ومن هنا يظهر أنّ ما جعله المورد هو الصحيح في المقام من الفرق بين الاحتمالين ممّا لا يتمّ، قال في وجهه ما ملخّصه.
إنّ الغسل بالتراب إن اريد به الاحتمال الأوّل، فلا مانع من اعتبار الطهارة في التراب حينئذٍ؛ إمّا لأجل ما هو المرتكز في الأذهان؛ من عدم الاكتفاء بالمتنجّس في التطهير غسلًا أو مسحاً؛ للقاعدة المعروفة؛ وهي: أنّ معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له، وإمّا لأجل أنّ التراب طهور للإناء، وقد مرّ أنّ الطهور هو ما يكون طاهراً في نفسه، ومطهّراً لغيره.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٥٠.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٣٠٩ و ٣٦٢.