تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - مطهّرية الماء
وإن اريد به الاحتمال الثاني، فلا وجه لاعتبار الطهارة في التراب؛ لأنّ التراب ليس بطهور للإناء حينئذٍ، وإنّما مطهّره الماء؛ لأنّ التراب الذي يصبّ في الإناء، ويصبّ عليه مقدار من الماء، ثمّ يمسح به الإناء، لابدّ من أن يزال أثره بالماء بعد المسح؛ لوضوح أنّ مجرّد مسح الإناء بالطين- أي بالتراب الممتزج بالماء- من غير أن يزال أثره بالماء، لا يسمّى تعفيراً وغسلًا بالتراب.
وعليه: فهب أنّ التراب متنجّس، والماء الممتزج به أيضاً قد تنجّس بسببه، إلّا أنّ الإناء يطهر بعد ذلك بالماء الطاهر، الذي لابدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التراب عنه، وهو جزء متمّم للتعفير، ثمّ يغسل بالماء مرّتين، فالمطهّر هو الماء، وهو طاهر في الغسلات الثلاث [١].
وهذا الكلام عجيب جدّاً؛ فإنّه على الاحتمال الثاني أيضاً لاخفاء في مدخليّة التراب في المطهّريّة؛ فإنّه لو قيل: اغسل يدك بالصابون مثلًا، فهل يحتمل عدم مدخليّة الصابون في زوال القذارة المتحقّقة في اليد، وكون الغسل بالماء لايوجب اختصاص هذا الوصف به، وعدم مدخليّة الصابون فيه أصلًا؟! بل هو دخيل في الوصف، فكما أنّ الماء لابدّ وأن يكون طاهراً، كذلك التراب الذي له دخل فيه، من دون فرق بينه وبين الماء.
ودعوى: حصول الطهارة للإناء في فرض نجاسة التراب بالماء الطاهر، الذي لابدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التراب، مدفوعة بأنّه أوّل الكلام؛ لأنّه على القول باعتبار الطهارة في التراب لا تتحقّق الطهارة للإناء في الفرض المزبور ولو غسل بالماء ألف مرّة، فالإنصاف: أنّه بناءً على هذا الاحتمال أيضاً، لابدّ من ثبوت وصف الطهارة للتراب.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٤: ٥٠- ٥١.