تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - القول في أحكام النجاسات
عدم ثبوت الارتكاز بالإضافة إلى الباطن، ولم يعلم اندراجه في معقد الإجماع، مع أنّه دليل لبّي، خصوصاً مع فتوى المجمعين بجواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد طمّه [١]، بل بعد طرح التراب بمقدار يقطع ريحه؛ من غير إشعار في كلامهم بكونه حكماً خاصّاً تعبّدياً مستثنى ممّا أجمعوا عليه من وجوب إزالة النجاسة عن المساجد.
وأمّا صحيحة علي بن جعفر [٢]، فهي على تقدير الدلالة واردة في نجاسة ظاهر المسجد أو جداره؛ لأنّ المفروض فيها إصابة بول الدابّة إليهما على خلاف العادة.
وأمّا هذه الروايات، فموردها نجاسة الباطن، ومفادها عدم لزوم التطهير على هذا الفرض، فكيف يمكن تعميم الحكم بالإضافة إلى البواطن أيضاً.
ولكن الإنصاف: أنّ الفتوى بعدم وجوب إزالة النجاسة عن باطن المسجد مشكلة؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ المرتكز عند المتشرّعة منافاة المسجديّة مع النجاسة، ومن الواضح: أنّ باطن المسجد لا يكون خارجاً عن عنوان المسجديّة بمجرّد كونه متّصفاً بأنّه باطن- يكون المستفاد من روايات اتّخاذ الكنيف مسجداً الحاجة إلى التطهير، غاية الأمر كون طمّه بالتراب مطهّراً له بالطهارة المعتبرة في المسجديّة.
وعليه: فلا يمكن استفادة جواز تنجيس الباطن منها، خصوصاً مع أنّه لا يرى فرق بين الباطن، وبين سقف المسجد مثلًا. نعم، لو تنجّس الباطن لا يحتاج تطهيره إلى الماء، بل يكفي إلقاء التراب عليه. وأمّا جواز التنجيس،
[١] النهاية: ١١١، قواعد الأحكام ١: ٢٦٢، جامع المقاصد ٢: ١٥٧- ١٥٨، كشف اللّثام ٣: ٣٤٠.
[٢] تقدّمت في ص ٢٩.