تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وكأنّه توهّم أنّ ما يسجد عليه هو نفس الرطوبة والبلل، فتأمّل.
الثاني: أن يكون السؤال عن الصلاة عليها؛ بأن تجعل موضعاً للصلاة، ويحمل الجفاف الواقع في الجواب على مطلق الجفاف، كما هو الظاهر، فيصير معناها أنّ القصب المبلّل بالماء القذر لا مانع من أن يصلّى فوقه إذا يبس؛ لعدم سراية النجاسة منه إلى ما أصابه، ومفهومه: أنّه لا تجوز الصلاة فوقه إذا لم يكن جافّاً؛ لسرايتها إليه.
وعليه: تكون الرواية ظاهرة في المدّعى؛ لأنّ محطّ نظر السائل حينئذٍ إنّما هو: أنّ الحصير حيث كان متنجّساً، فتسري نجاسته إلى الثوب، فأجاب عليه السلام بأنّه لو جفّ الحصير فلا بأس، ومن المعلوم أنّه لا وجه لاعتبار الجفاف إلّا مجرّد سراية النجاسة من الماء أو الحصير إلى ثيابه التي يصلّي فيها على ما هو المفروض، وعلى كلا التقديرين يدلّ على المطلوب.
ومن جملة الروايات التي استدلّ بها لإثبات مدّعى المشهور ما ورد في غسل الأواني؛ وهي كثيرة أيضاً:
منها: موثّقة عمّار الساباطي، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال: سُئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل؟ وكم مرّة يغسل؟ قال: (يغسل) [١] ثلاث مرّات، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه [ذلك الماء] [٢]، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه وقد طهر- إلى أن قال:- اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتاً سبع مرّات [٣].
[١] مابين القوسين ليس في تهذيب الأحكام.
[٢] من تهذيب الأحكام.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٩٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٣ ح ١.