تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - القول في كيفيّة التنجّس بها
معلوم لنا؛ فإنّ ظاهرهما هو التفصيل بين النجس والمتنجّس مطلقاً، مع أنّ التفصيل بالكيفيّة المذكورة في نفسه بعيد، فتدبّر.
وقد يستدلّ للمشهور بموثّقة عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن البارية يبلّ قصبها بماءٍ قذر، هل تجوز الصلاة عليها؟ فقال: إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها [١]. فإنّ فيها احتمالين:
الأوّل: أن يكون مراد السائل بقوله: «هل تجوز الصلاة عليها؟» هو السؤال عن السجدة عليها، والجفاف- المعلّق عليه نفي البأس في الجواب- محمول على الجفاف بإصابة الشمس، وعليه: فيصير محصّل السؤال: أنّه هل تجوز السجدة على البارية التي بلّ قصبها بماء قذر؟ فأجاب عليه السلام بأنّه إذا جفّت بالشمس وطهرت بذلك فلا بأس. وعليه: فلا وجه لاعتبار الجفاف إلّا تنجّس البارية بالماء المتنجّس.
وما أفاده بعض الأعلام من أنّ الموثّقة على هذا التقدير أجنبيّة عمّا نحن فيه؛ لأنّ معناها حينئذٍ أنّ القصب المبلّل بماء قذر إذا جفّ بالشمس طهر، فلا مانع معه من أن يسجد عليه. وأمّا إذا كان رطباً أو جفّ بغير الشمس، فهو باق على نجاسته، فلا يجوز السجود عليه؛ لاعتبار الطهارة فيما يسجد عليه [٢].
فغير صحيح؛ لأنّه لو لم يكن الماء المتنجّس منجّساً لا يتصوّر مانع عن جواز السجدة عليها حتّى قبل الجفاف؛ لأنّ موضع السجدة وهي البارية طاهر على الفرض، وما يكون نجساً من البلل لا يسجد عليه، كما هو ظاهر،
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٠ ح ١٥٣٩، الفقيه ١: ١٥٨ ح ٧٣٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٥.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٠٩.