تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - القول في كيفيّة التنجّس بها
كالزنا؛ فإنّه لا يكاد يثبت بالبيّنة؛ بمعنى شهادة عدلين، بل يعتبر في ثبوته شهادة أربعة عدول، أو هي حجّة معتبرة مختصّة بباب القضاء؟
وليعلم أنّ البيّنة في الكتاب والسنّة لم تستعمل إلّابمعنى مطلق ما به البيان وما يثبت به الشيء، كما هو معناها لغةً؛ فإنّ البيّنة بمعنى شهادة عدلين اصطلاح جديد حدث بين الفقهاء، رضوان اللَّه تعالى عليهم.
وإليك بعض الآيات من الكتاب الكريم، والروايات من السنّة المستعملة فيهما لفظة «البيّنة».
فمن الآيات قوله- تعالى-: «قُلْ إِنّى عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّى» [١]، وقوله- عزّ من قائل-: «فَسَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ * بِالْبَيّنتِ وَ الزُّبُرِ» [٢]، وقوله- عزّوجلّ-: «لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن م بَيّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن م بَيّنَةٍ» [٣]، ومثلها من الآيات الكثيرة [٤] المستعملة فيها هذه اللفظة، ولا يكون المراد منها إلّا ما به البيان والدليل والحجّة.
ومن الروايات قوله صلى الله عليه و آله إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان [٥].
فإنّها فيه بمعنى الدليل والحجّة.
إن قلت: لو كانت البيّنة في الرواية بمعنى مطلق الدليل والحجّة، فما وجه ذكر
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٧.
[٢] سورة النحل ١٦: ٤٣- ٤٤.
[٣] سورة الأنفال ٨: ٤٢.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢١١، سورة الأعراف ٧: ٧٣ و ٨٥، سورة هود ١١: ١٧، ٢٨، ٦٣، ٨٨، سورة العنكبوت ٢٩: ٣٥، سورة فاطر ٣٥: ٤٠، وسورة محمّد صلى الله عليه و آله ٤٧: ١٤.
[٥] الكافي ٧: ٤١٤ ح ١، تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٩ ح ٥٥٢، وعنهما وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، وأحكام الدعوى ب ٢ ح ١.