تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - القول في كيفيّة التنجّس بها
في الحقيقة هي اختلال النظام، فكلّ ما يوجب اختلال النظام فهو محظور في الشريعة، ومنه عدم ترتيب الأثر على قول ذي اليد؛ لأنّ من المعلوم ثبوت العلم التفصيلي لنا بنجاسة أشياء كثيرة من الذبائح والفرش والثياب والأواني، حتّى أيدي المسلمين في زمان، ولا علم لنا بعد ذلك بطروّ مطهِّر عليها بوجه، فلو لا اعتبار قول صاحب اليد وإخباره عن طهارتها لكان استصحاب النجاسة حاكماً بنجاستها جميعاً، وهو ممّا يوجب الوقوع في العسر والحرج، ويلزم اختلال النظام، كما هو ظاهر.
واستدلّ عليها بعض الأعلام- مضافاً إلى ما ذكر- بالأخبار الواردة في بيع الدهن المتنجّس، الآمرة بإعلام المشتري بنجاسته حتّى يستصبح به [١]؛ فإنّه يدلّ على اعتبار قول صاحب اليد؛ لدلالته على وجوب الاستصباح على المشتري عقيب إخبار البائع بالنجاسة [٢].
وفيه أوّلًا: أنّ إخبار البائع بنجاسة الدهن يحصل منه عادة العلم للمشتري؛ حيث إنّ إخباره بتنجّسه- الملازم لفوات منفعته الغالبيّة- موجب لتنزّل قيمته ونقصانها؛ ضرورة أنّ الدهن المتنجّس قيمته أقلّ من الدهن الطاهر بمراتب، والعاقل لا يخبر بنقصان قيمة ماله مع عدم كونه كذلك في الواقع، فإخبار البائع في تلك الروايات موجب لثبوت العلم للمشتري عادةً.
وثانياً: أنّه لا يستفاد من تلك الروايات وجوب ترتيب الأثر للمشتري على قول البائع وإخباره مطلقاً؛ إذ من المحتمل وجوب الإخبار على البائع، ووجوب ترتيب الأثر على المشتري على تقدير حصول العلم له من إخباره،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٧- ٩٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٥٨.