تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٢١٩ - تفسیر سوره الأعراف
فرامت الرّجوع فلم تقدر.و بقیت لیلها فی مکان یتهیّأ أخذها[یوم الأحد] [١] بلا اصطیاد، لاسترسالها فیه و عجزها عن الامتناع لمنع المکان لها.فکانوا یأخذونها یوم الأحد، و یقولون:ما اصطدنا فی السّبت،بل اصطدنا فی الأحد.و کذب أعداء اللّه،بل کانوا آخذین لها بأخادیدهم الّتی عملوها یوم السّبت.حتّی کثر من ذلک مالهم و شراؤهم، و تنعّموا [٢] بالنّساء و غیرهم لاتّساع أیدیهم به.
و کانوا فی المدینه نیفا و ثمانین ألفا،فعل هذا منهم سبعون ألفا و أنکر علیهم الباقون،کما قصّ اللّه: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْیَهِ الَّتِی کٰانَتْ حٰاضِرَهَ الْبَحْرِ (الآیه).
و ذلک أنّ طائفه منهم وعظوهم و زجروهم،و من عذاب اللّه-تعالی-خوّفوهم،و من انتقامه و شدائد بأسه حذّروهم.
فأجابوهم عن وعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّٰهُ مُهْلِکُهُمْ بذنوبهم هلاک الاصطلام، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذٰاباً شَدِیداً .أجابوا القائلین لهم هذا: مَعْذِرَهً إِلیٰ رَبِّکُمْ .
هذا القول منا لهم معذره إلی ربّکم،إذ کلّفنا الأمر بالمعروف و النّهی عن المنکر.فنحن ننهی عن المنکر،لیعلم ربّنا مخالفتنا لهم و کراهتنا لفعلهم.قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ .
و نعظهم [٣]-أیضا-لعلّهم تنجع فیهم المواعظ،فیتّقوا هذه الموبقه و یحذروها عقوبتها.
قال اللّه-عزّ و جلّ-:«فلمّا عتوا»حادوا و أعرضوا و تکبّروا عن قبول الزّجر عَنْ مٰا نُهُوا عَنْهُ قُلْنٰا لَهُمْ کُونُوا قِرَدَهً خٰاسِئِینَ .مبعدین من الخیر،مقصین [٤].
فلمّا نظر العشره آلاف و النّیف أنّ السّبعین ألفا لا یقبلون مواعظهم و لا یخافون بتخویفهم إیّاهم و تحذیرهم لهم،اعتزلوهم إلی قریه[أخری قریبه] [٥] من قریتهم.و قالوا:
نکره أن ینزل بهم عذاب و نحن فی خلالهم.
فأمسوا لیله،فمسخهم اللّه کلّهم قرده.و بقی باب المدینه مغلقا لا یخرج منه أحد،و لا یدخله أحد.و تسامع بذلک أهل القری،فقصدوهم و تسلّقوا حیطان البلد.
فاطّلعوا علیهم،فإذا هم کلّهم رجالهم و نساؤهم قرده یموج بعضهم فی بعض.یعرف هؤلاء النّاظرین معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم،یقول المطّلع لبعضهم:أنت فلان،أنت فلانه.
[١] من المصدر.
[٢] المصدر:تمتّعوا.
[٣] کذا فی المصدر.و فی النسخ:تعظهم.
[٤] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:مبغضین.
[٥] من المصدر.و فی النسخ:أخر[أخسر-أو ب]و انتقلوا إلی قریه.